شرح
عن النضوح المعتّق كيف يصنع به حتّى يحلّ ؟ قال : « خذ ماء التمر فاغلِه حتّى يذهب ثلثا ماء التمر » « 1 » .
والنضوح : طيب كان يجعل فيه عدّة عناصر ، منها نبيذ التمر .
وقوله : « حتّى يذهب ثلثا ماء التمر » الصادر جواباً عن قول السائل :
« كيف يصنع به حتّى يحلّ ؟ » يدَّعى أنّه ظاهر في توقّف الحلّ على ذهاب الثلثين .
الثانية : رواية عمّار أيضاً ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن النضوح ، قال : « يطبخ التمر حتّى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ثمّ يمتشطن » « 2 » .
فلولا توقّف الحلّ على ذهاب الثلثين لم يكن وجه للأمر بإذهابهما .
والروايتان تامّتان سنداً ، ومن المحتمل احتمالًا معتدّاً به كونهما روايةً واحدة ؛ لتقارب المضمون جدّاً ، أو الاشتراك في الرواة الأربعة الأوائل ، فبحساب الاحتمالات يقرب إلى الذهن وحدتهما ، ولا يترتّب أثر عمليّ على وحدتهما أو تعدّدهما إلّافيما إذا تمّت دلالة إحدى الروايتين بصيغتها الخاصّة دون الأخرى ، إذ مع فرض التعدّد حينئذٍ تكفي الرواية التامّة دلالةً ، ومع فرض الوحدة لا يكفي ذلك ؛ لعدم ثبوت إحدى الصيغتين بعينها .
والظاهر عدم تمامية الدلالة في الروايتين معاً ، إذ يرد على الاستدلال بأيّة واحدةٍ منهما اعتراضان متعاكسان في الخفاء والظهور ، بمعنى : أنّ ورود الاعتراض الأوّل على الاستدلال بالرواية الأولى أظهر في ورود الثاني ، والرواية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 373 ، الباب 32 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 379 ، الباب 37 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1