شرح
الثانية على العكس .
الاعتراض الأوّل : أنّ النظر في هذه الرواية إلى فرض التعتيق ، كما صرّح به في الرواية الأولى ، وقد نقل في الحدائق « 1 » عن جملةٍ من أرباب اللغة : أنّ النضوح كان يشتمل على ماء التمر ، وكان يعتّق حتّى يتفاعل ويشتدّ « 2 » ويغلي ، وهذا يعني :
أنّ مورد السؤال هو ما إذا غلى من نفسه ، وقد مضى : أنّ ذلك يساوق الإسكار ، ولا إشكال في حرمة المسكر .
وهذا الاعتراض وروده على الاستدلال بالرواية الأولى واضح ؛ لوجود كلمة « المعتّق » فيها ، فهو يسأل عن أنّه كيف يعتّق بنحوٍ لا يحرم ؟ ويكون الجواب ناظراً إلى الحرمة الناشئة من التعتيق ، لا من الطبخ .
وأمّا وروده على الاستدلال بالرواية الثانية فلا يخلو من خفاء ؛ لعدم التصريح فيها بالتعتيق ، إلّاأ نّه وارد مع ذلك ؛ وذلك لاحتمال أخذ العتق في مفهوم النضوح ، كما فسِّر بذلك .
الاعتراض الثاني : أنّ الرواية إذا دلّت على الحرمة فهي دالّة على حرمة التمشّط والتطيّب بهذا الطيب ، كما صرّح بذلك في الرواية الثانية بقوله : « ثمّ يمتشطن » مع أنّه لا يحتمل فقهيّاً حرمة التطيّب به في نفسه تعبداً بلا إسكار ، وإنّما المحتمل المبحوث عنه حرمة الشرب ، وعليه فلابدّ من حمل الرواية على فرض الإسكار ، فلا يتمّ الاستدلال بها .
هامش
( 1 )
الحدائق الناضرة 5 : 149
( 2 ) في الطبعة الأولى : « يستند » بدلًا عن يشتدّ . والعبارة كلّها منقولة بالمعنى ، وفي المصدر : « حتّى ينشّ ويختمر »