شرح
الاستنجاء ، وفي دم الرعاف ، ففي رواية إبراهيم بن أبي محمود « إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه » « 1 » ، مع أنّ البواطن ملاقية للدم والغائط ، وهذا يدلّ على عدم انفعالها .
ومنها : أنّ النجاسة تستفاد من الأمر بغسلها ، ولم يرد أمر بغسل البواطن ، فيستكشف من ذلك عدم انفعالها بالملاقاة « 2 » .
أمّا التقريب الأوّل فهو لا يثبت عدم انفعال الملاقي الداخلي ، وإنّما يثبت - على أفضل تقديرٍ - أنّه على فرض انفعاله ليس ممّا تبقى نجاسته بعد انفصاله عن عين النجاسة وزوالها عنه . وهذا متيقّن على أيّ حال ، سواء قيل بالنجاسة أوْ لا ؛ للفراغ عن أنّ البواطن إذا لاقت مع النجاسة لا تحتاج إلى غسلٍ لكي تطهر ، فأيّ محذور في فرض نجاسة المجرى بالملاقاة للبول وارتفاع النجاسة عنه بزوال عين النجاسة عنه ؟ بل في فرض نجاسة الرطوبة الخارجة نفسها عند ملاقاتها للبول ، وزوال النجاسة عنها بانفصالها عن البول .
والحاصل : أنّ تنجّس الباطن بالملاقاة شيء وعدم بقاء النجاسة بعد انفصال عين النجاسة شيء آخر ، وما يثبت بالتقريب المذكور الثاني ، وما يراد نفيه الأوّل .
فإن قيل : إنّ مقتضى إطلاق دليل طهارة البلل الخارج من فرج المرأة
هامش
( 1 ) والصحيح أنّ ما في المتن « إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه » هو رواية عمار الساباطي فيدم الرعاف . وأمّا الاستنجاء فهي رواية إبراهيم بن أبي محمود « يستنجي ويغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل فيه الأنملة » . انظر وسائل الشيعة 3 : 437 و 438 ، الباب 24 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 و 5
( 2 ) التنقيح 1 : 465 - 466