تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح

وتحقيق هذه المسألة يقع في جهات :

الأولى : فيما إذا كان النجس الملاقَى - بالفتح - داخلياً بالمعنى الأخصّ ،

أي على نحوٍ لا يمكن إدراكه والوصول إليه عادةً ، كالبول في المثانة ونحو ذلك . والظاهر في مثل ذلك عدم انفعال الملاقي - بالكسر - ، سواء كان داخلياً أو خارجياً ؛ وذلك لعدم ثبوت نجاسة تلك الأعيان في حالة كونها داخليةً لكي يترتّب على ذلك انفعال الملاقي لها ؛ لأنّ أدلّة نجاسة النجاسات - كالبول والغائط والدم وغيره - لم تدلّ عليها بعناوينها المطلقة المنطبقة على مصداقها في الداخل أيضاً ، وإنّما هي روايات خاصّة واردة كلّها في موارد النجاسات في الخارج ، وليس لها إطلاق للمصداق الداخليّ المذكور ، ولا يقتضي الارتكاز العرفيّ التعدّي وإلغاء الخصوصية ؛ لاحتمال الفرق عرفاً بين الداخليّ والخارجيّ على حدّ الفرق بين ماء الريق والبصاق ، وعليه فلا مقتضيَ لنجاسة الملاقي في مثل ذلك ، بل مقتضى القاعدة الطهارة ، سواء كان الملاقي داخلياً أو خارجياً . وقد يستدلّ على طهارة الملاقي الداخليّ بالخصوص بتقريباتٍ أخرى ، كما في كلمات السيّد الأستاذ دام ظلّه : منها : الاستناد إلى ما دلّ على طهارة المذي أو البلل الخارج من فرج المرأة « 1 » فإنّه يلاقي مجرى البول والدم والمنيّ ، فلو كانت ملاقاة شيءٍ من ذلك موجبةً لنجاسة مواضعها الداخلية لكان البلل الملاقي لتلك المواضع محكوماً عليه بالنجاسة لا محالة . ومنها : الاستناد إلى ما دلّ على عدم وجوب غسل ما عدا الظاهر في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 426 - 427 ، الباب 17 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 و 5 و 498 ، الباب 55 من الأبواب ، الحديث 3