بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 56
النجاسات عن الشمول للبول والدم الداخليّين وأمثالهما . الجهة الثانية : فيما إذا كان النجس داخلياً بالمعنى الأعمّ ، من قبيل الدم المتكوِّن في فضاء الفم ، أو في داخل الأنف ، وكان الملاقي داخلياً أيضاً كالأسنان الملاقية لذلك الدم ، وفي مثل ذلك إذا منعنا من إطلاق أدلّة نجاسة الدم ونحوه لمثل هذا المصداق الداخليّ أيضاً فلا إشكال في عدم الانفعال . وإذا سلّمنا بالإطلاق المذكور فلا موجب أيضاً للحكم بانفعال الملاقي ؛ لأنّ الحكم بانفعاله إنّما يثبت بإطلاقات الأمر بالغسل ، وحيث إنّ من المفروغ عنه في البواطن عدم توقّف طهارتها على الغسل ، وكفاية زوال العين في ارتفاع النجاسة عنها على تقدير انفعالها فلا تشملها الإطلاقات المزبورة ، ومع عدم الشمول لا يبقى دليل على انفعال البواطن بالملاقاة ، فيرجع إلى القاعدة المقتضية للطهارة . الجهة الثالثة : فيما إذا كان النجس خارجيّاً وكان الملاقي باطنياً ولو بالمعنى الأعمّ ، وفي مثل ذلك لا إشكال في نجاسة الملاقَى - بالفتح - ، لِفَرْضِ كونه خارجياً ، ولكن لا دليل على انفعال الباطن بملاقاته لنفس التقريب السابق ، حيث إنّ دليل الانفعال هو إطلاقات الأمر بالغسل ، وهي غير شاملةٍ للبواطن حتّى لو قيل بانفعالها بالملاقاة ، فلا يبقى دليل على تنجّس الباطن بالملاقاة . الجهة الرابعة : فيما إذا كان النجس داخلياً بالمعنى الأعمّ - كما فرض في الجهة الثانية - . وكان الملاقي خارجياً ، كما إذا أدخل الإنسان إصبعه إلى فمه فلاقى مع الدم في الداخل ، ولم يعلق به شيء منه عند إخراجه ، وثبوت التنجيس هنا موقوف على أمرين : أحدهما : شمول دليل نجاسة الدم للدم الداخليّ بالمعنى الأعمّ . والآخر : عدم الفرق في الملاقاة المنجّسة بين الملاقاة الواقعة في الخارج