شرح
وشبهه ؟ قال : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس » « 1 » .
وتقريب دلالتها : أنّها نفت البأس عن موت ما ليس له نفس وتفسّخه في شبه الزيت والسمن من المائعات ، فتدلّ على طهارته وطهارة ما في جوفه من البول أو سائر الفضلات .
ويرد عليه : أنّ المنفيّ عنه البأس في قوله : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس » :
إمّا أن يكون هو الميّت من الحيوان ، بمعنى أنّ كلّ ما ليس له دم فلا بأس بميتته .
وإمّا أن يكون هو موت الحيوان في الزيت والسمن ، بمعنى أنّه لا بأس بموت الحيوان الذي ليس له دم في الزيت ونحوه .
فعلى الأوّل تكون الرواية بمدلولها المطابقيّ دالّةً على نفي النجاسة عن الميتة الواقعة في الزيت التي ليس لها دم ، ولا تكون ناظرةً إلى نفي النجاسة عن بولها وخرئها . ولا معنى للتمسّك بإطلاقها لصورة تفسّخ الميتة واشتمالها على البول والخرء ؛ لأنّ الإطلاق إنّما يقتضي تعميم ما هو المنظور والمقصود بالإفادة في الرواية ، وهو طهارة الميتة ، لا طهارة شيءٍ آخر .
نعم ، لو ثبتت الملازمة العادية أو الغالبية بين اشتمال الزيت على الميتة وتفسّخها وظهور مدفوعها بولًا وخرءاً أمكن جعل الرواية دليلًا بالالتزام على طهارة المدفوع ؛ لئلّا يلزم كون الحكم بالطهارة ونفي البأس جهتيّاً محضاً .
ولكنّ هذه الملازمة غير ثابتة ، خصوصاً أنّ مورد الرواية هو الذباب والجراد ونحوهما .
وأمّا على الثاني فمن الواضح أنّ موت ما ليس له دم في الزيت بما هو ليس ممّا يحتمل كونه محذوراً ، وإنّما يحتمل كونه منشأً للمحذور ، فنفي البأس يعني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 464 ، الباب 35 من أبواب النجاسات ، الحديث 1