تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
طهارته ولو كان المجرى متلوّثاً بالبول فعلًا ، وهذا يعني عدم انفعاله بملاقاة البول ، وهو المراد . قلنا : إنّ الإطلاق المذكور لو سلّم لا ينفي انفعال البلل عند ملاقاته للبول ، غاية الأمر أنّه يطهر بانفصاله عن عين النجاسة باعتباره شيئاً باطنياً ما لم يخرج ، فيكون زوال العين عنه من المطهّرات ، وهذا غير عدم الانفعال رأساً . هذا ، على أنّ دليل طهارة البلل المذكور ناظر مطابقةً إلى نفي النجاسة الذاتية ، ولا ينفي فرض النجاسة العَرَضية أحياناً . نعم ، لو التزم بنجاسته العرضية غالباً للزم حمل دليل الطهارة على أمرٍ جهتيٍّ وحيثيٍّ غير مفيدٍ في مقام العمل ، وهو خلاف ظاهر الدليل ، فبدلالة الاقتضاء العرفية تنفى النجاسة العَرَضية أيضاً بمقدارٍ يخرج به مفاد الدليل عن كونه مجرّد أمرٍ جهتيٍّ غير عملي ، ويكفي في ذلك الالتزام بعدم النجاسة العَرَضية في موارد عدم العلم بالملاقاة مع البول في الداخل وإن علم بالملاقاة مع المجرى ؛ لأنّ المجرى لو تنجّس يطهر بزوال العين . وأمّا التقريب الثاني فيرد عليه : أنّ نفي الأمر بغسل البواطن كما قد يكون بنكتة طهارة تلك الأشياء الداخلية وعدم تنجّس البواطن كذلك قد يكون بنكتة أنّ نجاسة البواطن غير مضرّةٍ بالوظائف العملية الشرعية ؛ لأنّ المطلوب في الصلاة طهارة الظاهر فقط . وأمّا التقريب الثالث ففيه : أنّ نجاسة الباطن - على تقدير ثبوتها - لا إشكال في عدم احتياجها في مقام التطهير إلى الغسل ؛ لكفاية زوال العين في طهارتها ، فلا يمكن أن يستكشف من عدم ورود أمرٍ بغسل البواطن أنّها لا تتنجّس أصلًا . فالعمدة في إثبات عدم النجاسة الرجوع إلى الأصل ، بعد قصور أدلّة
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 55 | السيد محمد باقر الصدر