تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
« لا يُفسِد الماء إلّاما كانت له نفس سائلة » « 1 » . وتقريب الاستدلال بها : هو دعوى إطلاقها لما إذا لاقى الماء مع بولِ أو خرءِ ما ليس له نفس سائلة . وفيه - بقطع النظر عن الإشكال في سند الرواية الذي سوف يأتي « 2 » حلّه في بعض الأبحاث المقبلة - : أنّها لا تدلّ على المدَّعى ، فإنّ تمام النظر فيها إلى حيثية فساد الماء بالحيوان أو بميتته من حيث كونه حيواناً ذا نفس ، أوليس ذا نفس ، فلا تكون الرواية في مقام بيان فساد الماء بنجاسة حيثيات الحيوان ذي النفس ، وعدم فساده بشيءٍ من حيثيات الحيوان غير ذي النفس كي يتمسّك بالإطلاق فيها . ثمّ لو فرضنا إطلاقها تقع طرفاً للمعارضة مع عموم نجاسة بول الحيوان غير المأكول بنحو العموم من وجه ، فهل تقدّم الرواية أو ذاك العموم ؟ الصحيح : أنّ تقديمها على ذلك العموم موقوف على تمامية أحد وجهين : الوجه الأوّل : دعوى حكومتها عليه بملاك النظر المستفاد من ظهور سياقها في الاستثناء ، بعد الفراغ عن ثبوت النجاسة في الجملة بنحو القضية المهملة . الوجه الثاني : دعوى أنّ هذه الرواية أخصّ مطلقاً من مجموع أدلّة نجاسة الميتة وأدلّة نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ؛ لأنّ تقديم هذا المجموع عليها يوجب إلغاءها . وحينئذٍ فتارةً نقول : بأنّ أخصّية دليلٍ من مجموع دليلين توجب صلاحيته للقرينية عليهما وتقدمه عليهما معاً ، بلحاظ أنّ الأخصّ من مجموع الدليلين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 464 ، الباب 35 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 ( 2 ) في الصفحة 158 وما بعدها
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 49 | السيد محمد باقر الصدر