تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
لكنّ المختار في تصوير حجّية الخبر مع الواسطة هو : أنّ الناقل المباشر عن الإمام عليه السلام ينقل حكماً واقعياً ، ونقله له موضوع لحكمٍ ظاهريٍّ منجّزٍ للواقع ، وهو الحجّية ، فالناقل عنه ناقل لموضوع ذلك الحكم الظاهري ، وهذا النقل الجديد يشمله دليل الحجّية بهذا اللحاظ ، ويكون بنفسه موضوعاً لحكمٍ ظاهريٍّ منجّزٍ لذلك الحكم الظاهريّ المنجِّز للواقع ، وهكذا . . . إلى أن نصل إلى الناقل المباشر لنا ، الذي يكون نقله موضوعاً لحكمٍ ظاهريٍّ عاشريٍّ - مثلًا - ويكون حجّة ؛ لأنّه نقل موضوع حكم الشارع ، فيثبت ذلك الحكم . وبناءً على هذا التصوّر يقع التعارض لا محالة بين خبر التهذيب وخبر البحار ، وخبر الوسائل والوافي في عرضٍ واحد ، ويسقط الكلّ . فإنّ نقل التهذيب موضوع لحكمٍ ظاهريٍّ ينجِّز الحرمة عند النشيش ، ونقل البحار موضوع لحكمٍ ظاهريٍّ يعذِّر عن الحرمة عند النشيش ، فلا محالة يتعارضان ويتساقطان ، غاية الأمر أنّ نقل البحار له معارض آخر ، وهو نقل الوسائل والوافي ، فيسقط الكلّ في عرضٍ واحد . الثالث : أن يقال : إنّ هذه الرواية في نفسها متهافتة معنىً ، فلا ينبغي التعويل عليها وجعلها طرفاً للمعارضة مع الروايات الأخرى ، أو تقديمها عليها ، إذ لا يتحصّل منها معنىً معلوم ، فلابدّ من تأويلها ، ومعه لا يعلم المعنى المقصود حتّى نتمسّك به . والوجه في ذلك : هو أنّ عطف الغليان على النشيش ب « أو » لا يناسب الواقع ؛ لأنّ الغليان متأخّر عن النشيش دائماً ، وهذا بخلاف عطفه عليه بالواو ، إذ قد يكون الأثر مترتّباً على مرتبةٍ ، غير أنّ بعض المراتب السابقة تذكر مقدمةً على سبيل التمهيد والترقّي . وقد يجاب : بأنّ النسبة بين النشيش والغليان عموم من وجه ؛ لإمكان