شرح
وطريقه إلى معرفة اللغة أمثال ما ذكرناه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ النشيش وإن كان هو الصوت إلّاأنّ الصوت له مراتب ، ولعلّه عبارة عن الصوت بمرتبةٍ مساوقةٍ للغليان ، ويحتمل ذلك قولهم :
« النشيش صوت الماء إذا غلى » إذا حملنا الشرط على الموضوعية لا المعرِّفية ، ويشهد لتطرّق هذا الاحتمال ما جاء في لسان العرب من قوله : « وقيل : إنّ النشيش من حين يبدأ الماء بالغليان » « 1 » . وإذا قام هذا الاحتمال تعذّر الاستدلال بالرواية على أسبقية الحرمة على الغليان .
وأمّا الترديد بين النشيش والغليان مع تلازمهما بناءً على هذا الاحتمال فيمكن أن يكون بلحاظ مقام الإثبات لا الثبوت ؛ لأنّ أحدهما يُرَى والآخر يُسمَع ، وإمكان الافتراق بينهما إثباتاً يصبح « 2 » العطف ب « أو » عرفاً ، كإمكان الافتراق ثبوتاً ، وعليه فلا تتمّ دلالة الرواية على الحرمة قبل الغليان .
وممّا ذكرناه ظهر حال التمسّك لإثبات كفاية مطلق الصوت في الحرمة برواية عمّار الساباطي المتقدّمة ، حيث جاء فيها : « وخشيت أن ينشّ » .
المسألة الرابعة : [ في ما إذا غلي العنب بدون عصير ]
فيما إذا غلى العنب بدون عصير ، وتوضيحه : أنّ ماء العنب تارةً يخرج بالعصير ويغلي ، وهذا هو المتيقن من النصوص . وأخرى يخرج من العنب بالتشقيق ونحوه من دون عصرٍ ويغلي ، وهذا أيضاً يحرم ، لأنّ خصوصية العصر المأخوذة في موضوع النصوص ملغاة بالارتكاز العرفي ، فإطلاق الروايات يشمل هذا الفرد .هامش
( 1 )
لسان العرب 6 : 325 ، وفيه : النشيش أوّل أخذ العصير في الغليان
( 2 ) كذا في الطبعة الأولى ، ولكنّ الظاهر أنّ الصواب : يصحّح