تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
وإنّما الكلام فيما إذا لم يخرج ماء العنب ، وإنّما غلى وهو في موضعه . وتفصيل ذلك : أنّ ماء العنب في داخله له حالة طبيعية ، وهي أنّه ليس بماء ، وإنّما هو جسم مصمد مشبع بالرطوبات ، وهذه الرطوبات لو تجمّعت لصارت ماءً . وله حالة بالعناية ، وهي : أن نفرض أنّا أمسكنا العنب وضغطنا عليه بحيث كَوَّنّا في داخله سائلًا من دون أن يخرج إلى الخارج ، ثمّ عرضناه للحرارة إلى أن غلى من دون أن يتشقّق ، وهذا مجرّد فرضٍ غير عمليٍّ خارجاً . فإن كان موضوع الكلام هو الأوّل - كما هو الظاهر - فلا معنى لفرض الغليان عندئذٍ ، إذ ليس هناك ماء للعنب بالفعل ، وغليان نفس الحبّات ليس هو موضوع الحرمة . وإن كان المراد الثاني - على فرض إمكانه - ففرض غليان الماء العنبيّ عندئذٍ معقول ، غير أنّ روايات الباب اخذ فيها قيدان : خروج الماء ، وكونه بالعصر ، والثاني الغي بالارتكاز العرفي ، وأما الأوّل فلا ارتكاز يقضي بإلغائه ، فلا يشمل دليل الحرمة الماء المغليّ في داخل العنب ما لم يصبح مسكراً .

المسألة الخامسة : [ حكم العصير إذا صار دبسا قبل ذهاب ثلثيه ]

أنّ العصير المحرّمة بالغليان لا الإسكار إذا طبخ فصار دبساً قبل ذهاب الثلثين - وإن كان الفرض بعيداً - فهل يحلّ بذلك مع وضوح تعذّر الاستمرار بطبخه لاحتراقه حينئذٍ ؟ وإذا لم يحصل التحليل بذلك فما هو المحلّل ؟ وهذا يفرض الكلام في مقامين : المقام الأوّل : في كفاية صيرورته دبساً في الحلّية ، والكلام في ذلك يقع في جهتين : إحداهما : في مقتضى الحرمة إثباتاً . والأخرى : في المانع عن الأخذ بالمقتضي على تقدير ثبوته . أمّا الجهة الأولى فما يتصوّر مقتضياً لحرمة الدبس المذكور : إمّا إطلاق الدليل ، وإمّا استصحاب الحرمة ، وهناك عدّة وجوهٍ لإثبات عدم الإطلاق ، فإن تمّ
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 511 | السيد محمد باقر الصدر