شرح
وإنّما الكلام فيما إذا لم يخرج ماء العنب ، وإنّما غلى وهو في موضعه .
وتفصيل ذلك : أنّ ماء العنب في داخله له حالة طبيعية ، وهي أنّه ليس بماء ، وإنّما هو جسم مصمد مشبع بالرطوبات ، وهذه الرطوبات لو تجمّعت لصارت ماءً . وله حالة بالعناية ، وهي : أن نفرض أنّا أمسكنا العنب وضغطنا عليه بحيث كَوَّنّا في داخله سائلًا من دون أن يخرج إلى الخارج ، ثمّ عرضناه للحرارة إلى أن غلى من دون أن يتشقّق ، وهذا مجرّد فرضٍ غير عمليٍّ خارجاً .
فإن كان موضوع الكلام هو الأوّل - كما هو الظاهر - فلا معنى لفرض الغليان عندئذٍ ، إذ ليس هناك ماء للعنب بالفعل ، وغليان نفس الحبّات ليس هو موضوع الحرمة .
وإن كان المراد الثاني - على فرض إمكانه - ففرض غليان الماء العنبيّ عندئذٍ معقول ، غير أنّ روايات الباب اخذ فيها قيدان : خروج الماء ، وكونه بالعصر ، والثاني الغي بالارتكاز العرفي ، وأما الأوّل فلا ارتكاز يقضي بإلغائه ، فلا يشمل دليل الحرمة الماء المغليّ في داخل العنب ما لم يصبح مسكراً .