شرح
التهذيب من « أو » فكذا « 1 » . وهذا واضح في أنّ المجلسيّ أخذ « الواو » من الكافي ، إذ ليس له مدرك آخر غير التهذيب والكافي ، فإذا افترضنا أنّ لكلٍّ من المجلسي وصاحِبَي الوسائل والوافي سنداً متّصلًا وقع التعارض بين النقلين بلحاظ دليل الحجّية .
وينبغي الكلام حينئذٍ في أنّ التعارض هل يختصّ بطريقي النسختين الواردتين في مقام تعيين عبارة الكافي ويبقى نقل التهذيب ب « أو » سليماً عن التعارض ، أو أنّ نقل التهذيب يدخل طرفاً للمعارضة أيضاً ويسقط الجميع في عرضٍ واحد ؟
والتحقيق : أنّ الأمر يختلف باختلاف المبنى في كيفية تصوّر حجّية الخبر مع الواسطة ، فالتصوّر المتعارف لحجّيته هو أن يقال : إنّ المخبر المباشر لنا يخبرنا عن خبر مَن قَبله ، فيثبت لنا خبر من قبله على أساس حجّية المخبر المباشر ، ومَن قَبله يخبر عن خبر مَن قَبله فيثبت لنا ذلك الخبر ، وهكذا .
فبناءً على هذا التصوّر لا معارض لنقل التهذيب ؛ لأنّ كتاب البحار يثبت خبر مَن قَبله ، وهكذا . . . إلى أن يصل إلى الكافي ، وكذلك كتاب الوسائل ، فيتعارضان في تعيين خبر الكافي قبل أن يصلا إلى إثبات خبر ذريح ، فنقل التهذيب عن ذريح يبقى بلا معارض ، إذ لا يوجد ما يصحّ لمعارضته .
أمّا نقل الكلينيّ فلأ نّه لم يثبت اشتماله على « الواو » مع تهافت نسخ الكافي . وأمّا نقل البحار « للواو » عن الكافي فلأ نّه لا تكاذب بين نقل التهذيب ونقل البحار ، فإنّ التهذيب ينقل عن ذريح أنّه نطق ب « أو » ، والبحار ينقل عن الكافي أنّه قال : إنّ ذريحاً نطق « بالواو » ولعلّ كِلا هذين الكلامين صادقان .
هامش
( 1 )
بحار الأنوار 66 : 510