تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
حتّى يغلي » « 1 » . وروايته الأخرى : « تشرب ما لم يغلِ ، فإذا غلى فلا تشربه » . قلت : أيّ شيءٍ الغليان ؟ قال : « القلب » « 2 » . ولا يمكن تقييد هذه الروايات برواية النشيش ، إذ يلزم من ذلك إلغاء مبدئية الغليان للحرمة ، وكونها حاصلةً بسببٍ سابق ، وهو غير تقييد هذه المبدئية بحالٍ دون حال . أقول : لم ينقّح في هذا الوجه المرجع بعد التعارض والتساقط ، فكأ نّه بنى على أنّ رواية النشيش تعارضت مع كلّ روايات الباب ، وتعيّن الرجوع بعد التساقط إلى الأصول المرخِّصة ، أو عمومات الحلّ ، في حين أنّه يوجد عندنا مرجع فوقانيّ من نفس روايات الباب ، وهو ما علّق فيه الحرمة على إصابة النار ، كرواية عبد اللَّه بن سنان : « كلّ عصيرٍ أصابته النار فهو حرام » « 3 » . ولو خلّينا وهذا اللسان لقلنا بكفاية الإصابة ، وهي مجرّد وصول حرارة النار إلى الماء وتأثيرها فيه ، وهذا أعمّ من النشيش والغليان معاً . ومثلها رواية أخرى ورد فيها : « وقد روي عنهم عليهم السلام في العصير : أنّه إذا جعل على النار لم يشرب حتّى يذهب ثلثاه » « 4 » . وهكذا نحصل على عامٍّ فوقيٍّ يدلّ على كفاية مطلق إصابة النار في حصول الحرمة ، وقد ورد عليه مخصِّص ، وهو ما دلّ على عدم الحرمة قبل الغليان ، وهذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 3 ( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 282 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ( 4 ) وسائل الشيعة 25 : 288 ، الباب 4 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 504 | السيد محمد باقر الصدر