شرح
استمرّ إلى ذهاب الثلثين كان حلالًا » .
ومفهومه على هذا عدم الحلّية بالطبخ غير المذهب للثلثين ، لا عدم الحلّية بغير الطبخ ممّا يذهب الثلثين . وممّا يعزّز فهم ذلك من الرواية : الجملة الثانية ، وهي قوله : « وما كان دون ذلك فليس فيه خير » ، فإنّ هذا تصريح بالمفهوم ، ونلاحظ أنّه قد فرض فيه الطبخ محفوظاً ، لكنّه دون ذهاب الثلثين ، وهذا يعني أنّ الطبخ مفروغ عنه في موضوع القضية منطوقاً ومفهوماً .
وبما ذكرناه ظهر حال التمسّك برواية عبد اللَّه بن سنان ، بعد الالتفات إلى أنّ موضوعها الطبخ ، وأنّ الشرط فيها اخذ بنحو مفاد « كان » الناقصة ، كما تقدّم .
المسألة الثالثة : [ هل تبئا الحرمة في العصير عند النشيش أم لا ؟ ]
أنّ الحرمة في العصير المغليّ هل تبدأ عند الغليان كما كنّا نعبّر حتّى الآن ، أو قبله حين حصول النشيش ، وهو الصوت الذي يسبق هيجان الأجزاء وغليانها ؟ وقد اختار الماتن قدس سره في المتن كفاية النشيش في الحرمة ، ولعلّه نظر في ذلك إلى رواية ذريح ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إذا نشَّ العصير أو غلى حرم » « 1 » ؛ لظهورها في كفاية النشيش في حصول الحرمة . وقد اعترض على الاستدلال بها بأمور : الأوّل : ما ذكره السيّد الأستاذ « 2 » - دام ظلّه - وغيره ، من : أنّه لابدّ من الالتزام بأنّ الحرمة لا تحصل إلّابالغليان ، لأنّ هذه الرواية معارضة برواياتٍ تدلّ على أنّه لا حرمة قبل الغليان ، من قبيل رواية حماد بن عثمان : « لا يحرم العصيرهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4
( 2 ) التنقيح 2 : 119