شرح
يشمل فرض ذهاب الثلثين بغير النار وعدمه .
وتحقيق الكلام حول ذلك يتلخّص في عدّة كلمات :
الأولى : أنّه بعد افتراض وجود الإطلاق الموافق لمذهب المشهور لا ينبغي أن يدّعى أنّ المفهوم المذكور مقيّد له ، بل ينبغي أن يقال : إنّه معارض له بنحو العموم من وجه ، وبعد التساقط يرجع إلى إطلاق « إذا غلى حرم » .
الثانية : أنّه - دام ظلّه - تمسّك بمفهوم صدر الحديث ، ولم يتمسّك بمنطوق ذيله ، وهو قوله : « وما كان دون ذلك فليس فيه خير » ، فإن كانت هذه الجملة الثانية تشمل تمام ما يدّعى من مفهومٍ للجملة الأولى فلماذا عدل عن التمسّك بالمنطوق إلى المفهوم ؟ وإلّا بطلت سعة المفهوم ، إذ الظاهر عرفاً أنّ الجملة الثانية في مقام توضيح مفهوم الجملة الأولى ، فتوجب تضيّق دائرة المفهوم ، ولا أقلّ من صلاحيتها لذلك بنحوٍ توجب الإجمال .
الثالثة : كما يمكن أن يستدلّ برواية أبي بصير كذلك يمكن أن يستدلّ بالمفهوم في رواية عبد اللَّه بن سنان ، فإن كان مقصود السيّد الأستاذ - دام ظله - ذكر رواية أبي بصير من باب المثال فلا كلام ، وإن كان مقصوده حصر الاستدلال بها فلابدّ من إبرازِ مميزٍ لها عن رواية عبد اللَّه بن سنان ، ومجرّد أنّ الموضوع في رواية أبي بصير الطِلاء ، وفي رواية عبد اللَّه بن سنان العصير ، لا يوجب فارقاً بعد وضوح كون العصير إشارةً إلى العصير المعهود حرمته وهو المغليّ .
الرابعة : أنّ انتزاع المفهوم المذكور من رواية أبي بصير فرع أن يكون الموضوع هو الطلاء ، ويكون الطبخ إلى أن يذهب الثلثان شرطاً للحلّية ، غير أنّ لازم ذلك اشتراط ذهاب ثلثي الطلاء في حلّيته ، مع أنّه يكفي ذهاب ثلثي العصير ، كما هو واضح ، وهذا يصلح قرينةً على أنّ الموضوع ليس هو الطلاء ، بل طبخ الطلاء ، أي الطبخ الذي يصير به العصير طلاءً ، فكأنه قال : « طبخ العصير طلاءً إذا