شرح
وهذه الرواية مطلقة ، إلّاأ نّها ضعيفة سنداً ، فيكتفى بإطلاق الرواية الأولى .
نعم ، هنا كلام آخر ، وهو : أنّه يبقى للسيّد الأستاذ - دام ظلّه - أن يقول : إنّ المغليّ بغير النار لم تثبت حلّيته إذا ذهب ثلثاه بغير النار ، فإنّ موضوع الروايتين إنّما هو المغليّ بالنار ، وأمّا المغليّ بنفسه فدليل السيّد الأستاذ على حلّيته بذهاب الثلثين إنّما هو رواية عبد اللَّه بن سنان ، قال : ذكر أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال » « 1 » .
وهذه الرواية تختصّ بذهاب الثلثين بالنار ، فبناءً على تصوّراته - دام ظلّه - من حقّه التفصيل بين المغليّ بالنار والمغليّ بنفسه ؛ لانحصار دليل حلّية المغليّ بنفسه بذهاب الثلثين عنده في تلك الرواية .
ولكنّنا في فسحةٍ من الالتزام بهذا التفصيل الذي لم يلتزم به المشهور ؛ لِمَا قلنا من أنّ الميزان في الحلّية هو زوال الإسكار ، وذلك يوجب الحلّية على القاعدة ، سواء كان بالنار أو بغيرها ، بلا حاجةٍ إلى التمسّك بإطلاق الروايات .
وأمّأ الأمر الثاني - وهو وجود الدليل على عدم الكفاية - فيدّعى أنّه رواية أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام وسئل عن الِطلاء ، فقال : « إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خير » « 2 » .
واستشهاد السيّد الأستاذ « 3 » بصدر الرواية بلحاظ المفهوم ، بتقريب : أنّ مقتضى مفهوم الصدر أنّه إن لم يطبخ إلى ذهاب الثلثين فليس بحلال ، وهو مطلق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 289 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 285 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6
( 3 ) التنقيح 2 : 118