تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ولكنّ هذا - على أيّ حالٍ - إن أزال وثوقنا بانعقاد الارتكاز المتشرّعيّ المعاصر للنصوص على الطهارة بنحوٍ يمتنع الاستدلال بالسيرة مباشرةً فلا يزيل احتمال ذلك بنحوٍ معتدٍّ به . وهذا الاحتمال ينفع حينئذٍ لا في تتميم الاستدلال بالسيرة ، بل في إيجاد الإجمال في البيانات الآمرة بالغسل المرويّة ؛ لأنّ الارتكاز المذكور على تقدير ثبوته يصلح أن يكون بمثابة القرينة اللبّية المتّصلة للحمل على التنزّه والاستحباب ، فيكون احتماله من احتمال القرينة المتّصلة ، واحتمال القرينة المتّصلة كاحتمال قرينية المتّصل يوجب الإجمال عندنا حيث لا يكون المحتمل من سنخ القرائن اللفظية ونحوها ممّا تدخل في نطاق تعهّد الراوي بنقلها ، ويعتبر عدم نقله لها شهادةً بعدمها ، وذلك كما في القرائن اللبّية الارتكازية التي لا يوجد من الراوي تعهّد بالتعرّض لها ليكون سكوته شهادةً بعدمها . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ بعض الروايات الدالّة على النجاسة قويّة الظهور في ذلك ، على نحوٍ لا يصلح الارتكاز المفترض أن يكون قرينةً على تأويل ظهورها أو إسقاط صراحتها ، من قبيل ما يأتي ممّا دلّ على أنّ أبوالها كبول الإنسان ، فإنّ حمل مثل هذا اللسان على التنزّه بعيد جدّاً . الثاني : تصحيح بعض ما يدلّ على الطهارة من الروايات ، من قبيل رواية أبي الأغرّ النحّاس ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أعالج الدوابّ ، فربما خَرَجتُ بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله فينضح على ثيابي ، فأصبح فأرى أثره فيه ، فقال : « ليس عليك شيء » « 1 » . وهي واضحة الدلالة في نفي المحذور عن أبوالها وأرواثها ، والإشكال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 407 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 2