تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
في سندها بأبي الأغرِّ النحّاس يمكن دفعه بالتوثيق العامّ لمن يروي عنه أحد الثلاثة ، فإنّه قد روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والطريق صحيح . فتتمّ الرواية سنداً ودلالةً ، وبها يحمل الأمر بالغسل في الروايات الأخرى على التنزّه والاستحباب . ومنها : رواية عبد اللَّه بن أبي يعفور ، قال : كنّا في جنازةٍ وقدّامنا حمار ، فبال ، فجاءت الريح ببوله حتّى صكّت وجوهنا وثيابنا ، فدخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبرناه ، فقال : « ليس عليكم بأس » « 1 » . وهي كسابقتها في الدلالة . كما أنّ الإشكال في سندها بِالحَكَم بن مسكين يندفع برواية ابن أبي عمير ، والبزنطيّ عنه ، فتصحّ ، وتكون قرينهً على حمل الأمر بالغسل على الاستحباب . نعم ، هنا إشكال ، وهو : أنّ هاتين الروايتين إذا صحَّتا لا تصلحان قرينةً في مقابل رواية سماعة ، قال : سألته عن أبوال السِنَّور والكلب والحمار والفرس ؟ قال : « كأبوال الإنسان » « 2 » . لقوّة ظهورها في النجاسة على نحوٍ يكون حَمل تشبيه بول الحمار ببول الإنسان على مجرّد التنزّه غير عرفي . وحينئذٍ تحصل المعارضة بين رواية سماعة وما دلّ على الطهارة ، وبعد التساقط يمكن الرجوع إلى الأوامر بالغسل في سائر الروايات ؛ لأنّ تلك الأوامر لا تقع طرفاً في هذه المعارضة ؛ لصلاحية ما دلّ على الطهارة للقرينية بالنسبة إليها ، فتكون بمثابة العامّ الفوقيّ فتثبت النجاسة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 410 ، الحديث 14 ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 406 ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 7