شرح
بالنحو المفهوم عرفاً إنّما تحصل بعد الغليان بمدّة .
وتحقيق الحال في حرمة العصير العنبي : أنّه بعد الفراغ عن وجود أدلّةٍ اجتهاديةٍ - فضلًا عن الأصول العملية - تدلّ على حلّية كلّ شراب ، والفراغ عن وجود مخصّصٍ أخرج المسكر يقع الكلام في أنّ دليل حرمة العصير العنبيّ بالغليان هل هو مخصّص ثانٍ يوجب حرمته وإن لم يكن مسكراً ، أوْ لا ؟
وصفوة القول في ذلك : أنّ الروايات الدالّة على حرمة العصير العنبيّ المغليّ يحتمل فيها احتمالات :
الاحتمال الأوّل : عدم كونها مخصِّصاً جديداً لأدلّة الحلّ ، بدعوى : أنّ العصير العنبيّ المغليّ مسكر مطلقاً ، سواء كان غليانه بنفسه على أساس حرارة الشمس ، أو بالنار . ولم نلاحظ من ادّعى هذه الدعوى إلى أيّام الوحيد البهبهاني « 1 » .
فقد ادّعى قدس سره مساوقة مطلق الغليان للإسكار ، ووافقه على ذلك تلميذه السيّد بحر العلوم « 2 » قدس سره . وقد نفى مشهور المتأخّرين هذه الدعوى .
وذكر المحقق الهمدانيّ ، والسيّد الأستاذ « 3 » : أنّه لو كان مجرّد الغليان موجباً للإسكار لكان تحصيل المسكر في غاية السهولة ، فلماذا نرى الفسقة العاشقين للخمر يبذلون الكثير في سبيل تحصيل الخمر ؟ !
وذكر بعض الأصحاب « 4 » : أنّنا لا ندري هل مجرّد الغليان يوجب السكر ،
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 1 : 456 - 457 ( مخطوط )
( 2 ) مصابيح الأحكام : 288 ( مخطوطة مكتبة الگلبايگاني )
( 3 ) مصباح الفقيه ، كتاب الطهارة : 551 . التنقيح 2 : 110
( 4 ) لم نعثر عليه