تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
القرينة الثانية : أنّ غير فقهاء الإمامية من سائر المسلمين لا يوجد فيهم من يحرّم العصير العنبيّ بالغليان بالنار ، وهذا معناه : أنّهم يتناولونه عادةً ، فلو كان مسكراً مع شيوع استعماله عندهم لانعكس وأصبح واضحاً . القرينة الثالثة : وهي مستفادة من روايات أهل البيت عليهم السلام ، وتدلّ على نصف المدّعى ، أي على أنّ الغليان من نفسه يوجب الإسكار . وجملة من الروايات وإن كانت واردةً في العصير التمريّ والزبيبيّ إلّاأ نّه لا يحتمل الفرق في ذلك بينهما وبين العصير العنبي ؛ لأنّ الميزان كلّ عصيرٍ يحتوي على مادةٍ سكّريةٍ تتحول إلى كحولٍ . وهذه الروايات لا تصرّح بالمقصود ، وإلّا لانقطع الكلام في ذلك ، وإنّما تدلّ على أمرين : أحدهما : أنّ حرمة العصير منوطة بالإسكار . والآخر : أنّ العصير إذا غلى من نفسه حرم . وبضمِّ أحدهما إلى الآخر يثبت المطلوب . وبعض الروايات يمكن أن يستفاد منها كلا الأمرين ، وبعضها يستفاد منها أحدهما . فمنها : رواية حنّان بن سدير ، قال : سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في النبيذ ، فإنّ أبا مريم يشربه ويزعم أنّك أمرته بشربه ؟ ! فقال : « صدق أبو مريم ، سألني عن النبيذ فأخبرته أنّه حلال ، ولم يسألني عن المسكر » . ثم قال : « إنّ المسكر ما اتّقيت فيه أحداً ، سلطاناً ولا غيره » . . . إلى أن قال : فقال له الرجل : هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أيّ شيءٍ هو ؟ فقال : « أمّا أبي فكان يأمر الخادم فيجيء بقدحٍ فيجعل فيه زبيباً ، ويغسله غسلًا نقيّاً ، ويجعله في إناءٍ ، ثمّ يصبّ عليه ثلاثةً مثله أو أربعةً ماءً ، ثمّ يجعله بالليل ويشربه بالنهار ، ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي ، وكان يأمر الخادم بغسل الإناء كلّ ثلاثة أيامٍ