شرح
وأمّا في الفقه السنّي فلا إشكال في خمرية المسكر من غير المطبوخ وحرمته مطلقاً . وأمّا المطبوخ إذا أصبح مسكراً فقد وقع الخلاف في خمريته .
ونقل عن أبي حنيفة عدم كونه خمراً « 1 » ، بدعوى : تقوّم الخمر بعدم الطبخ السابق ، ومن هنا ذهب البعض من فقهاء السنّة « 2 » إلى جواز القليل منه لأنّه غير مسكر ، على أساس عدم قبولهم لقاعدة « أنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام » « 3 » .
وأمّا إذا غلى العصير العنبيّ ولم يسكر فالمستفاد من كلمات فقهائنا : جعل العصير العنبيّ المغليّ بعنوانه من المائعات المحرّمة إلى جانب الخمر والفقّاع والمسكر ، كما يظهر بمراجعة كلمات المتقدّمين والمتأخرين ، التي اطلق فيها القول بحرمة العصير العنبيّ المغلي ، سوى ما قد يبدو من بعض عبائر الشهيد في الدروس « 4 » ، والعلّامة في الإرشاد والمختلف « 5 » .
فإنّ الشهيد قدس سره ذكر : أنّ العصير العنبيّ إذا غلى واشتدّ حرم ، وكذلك العلّامة ، وهذا ظاهره الخلاف مع المطلِقين من الفقهاء ، كالصدوق ومَنْ بعده « 6 » .
اللهمّ إلّاإذا فسِّر الاشتداد بالغلظة الحاصلة بمجرّد الغليان ، لا على الشدّة في الطعم والريح والفساد ممّا هو مساوق للإسكار ، إلّاأنّ الحمل على تلك الغلظة خلاف ظاهر عطف الاشتداد على الغليان المقتضي للتغاير بينهما ، على أنّ الغلظة
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 13 : 387
( 2 ) لم نعثر عليه
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 336 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة
( 4 ) الدروس الشرعية 3 : 16
( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 239
( 6 ) المقنع : 453 ، الوسيلة : 365