شرح
أو لا ؟ ولا يمكننا معرفة ذلك ؛ لتعذّر التجربة علينا ، ولا موجب لتحقيق الواقع ؛ لأنّ الشبهة موضوعية وليس من وظيفة الفقيه حلّها ، وبِغَضِّ النظر عن الأخبار الخاصّة تجري الأصول المؤمِّنة .
والحقيقة : أنّ التعرّف على ذلك له دخل في فهم روايات العصير العنبي ، ومعرفة كونها مسوقةً لتخصيص مستقلٍّ أو لا ، كما أنّ ما يلاحظ من بذل الفسقة للكثير في سبيل إعداد شرابهم الفاجر فلعلّه لأجل الحصول على الخمر الجيّد ، فإنّه كلّما كان أعتق كان أجود وأكثر إسكاراً . وقد قيل : كلّما زاد بالترك جودةً فهو مسكر .
وفصَّل بعض فقهائنا المتأخّرين - كشيخ الشريعة الاصفهانيّ « 1 » قدس سره - بين الغليان بالنار فلا يسكر ، والغليان بنفسه فيسكر ، واستظهر من كلمات جملةٍ من الفقهاء المتقدّمين : أنّ هذا كان مسلّماً عندهم .
وهذا التفصيل هو الصحيح ، وبذلك يبطل الاحتمال المذكور النافي لاستفادة التخصيص الزائد ، بدعوى : أنّ كلّ عصير عنبيٍّ مغليٍّ مسكر . ويشهد لهذا التفصيل عدّة قرائن :
القرينة الأولى : ما يشهد به الخبراء في تجاربهم العلمية من أنّ الكحول الذي هو مادة الإسكار لا يسمح الغليان بالنار لظهوره ، وإنّما يظهر من خلال تصاعدٍ تدريجيٍّ بطيءٍ لدرجة الحرارة ، كما يحصل في العصير الذي يَنِشُّ « 2 » من قبل نفسه .
هامش
( 1 )
إفاضة القدير في أحكام العصير ( التالي لقاعدة لا ضرر ) : 21 و 28 - 29 و 50
( 2 ) النشيش : أول أخذ العصير في الغليان ، وفي حديث النبيذ : « إذا نش فلا تشرب » ، أي إذاغلى . لسان العرب : ( مادّة نَشَّ )