تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
لئلّا يغتلم ، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ » « 1 » . فإنّ صدر الحديث يدلّ على أنّ الميزان في الحرمة هو السكر ، وأنّ ما يترتّب المنع منه على تقدير السؤال عنه إنّما هو المسكر . وذيله يدلّ على أنّ الحلّية في النبيذ منوطة بقصر المدّة ، وهذا يعني أنّه مع مرور عدّة أيّامٍ ينشأ محذور الإسكار بسبب غليانه في نفسه . ومنها : رواية صفوان الجمّال ، قال : كنت مبتلىً بالنبيذ معجباً به ، فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أصف لك النبيذ ؟ فقال : « بل أنا أصفه لك ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كل مسكرٍ حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام » ، فقلت له : هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة ، فقال : « ليس هكذا كانت السقاية ، إنّما السقاية زمزم ، أفتدري أوّل مَن غيَّرها ؟ » قلت : لا ، قال : « العباس بن عبد المطّلب ، كانت له حبلة ، أفتدري ما الحبلة ؟ » قلت : لا ، قال : « الكرم ، فكان ينقع الزبيب غدوةً ويشربونه بالعشيّ ، وينقعه بالعشيّ ويشربونه غدوة ، يريد به أن يكسر غلظ الماء على الناس ، وأنّ هؤلاء قد تعدّوا ، فلا تقربه ولا تشربه » « 2 » . وهذا الحديث واضح في أنّ مناط الحرمة هو الإسكار ، إذ يلاحظ أنّ السائل حينما أراد أن يصف النبيذ للإمام عليه السلام في مقام السؤال عن حكمه لم يسمح له بالشرح ، بل قال : « بل أنا أصفه لك » : « كلّ مسكرٍ حرام » . كما دلّ على أنّ البقاء مدّةً أطول من مثل العشيّ إلى الغدوة يعرّض للحرمة ، ولا وجه لذلك ، إلّا ما يتعرض له العصير حينئذٍ من النشيش والغليان . ومنها : رواية معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ رجلًا من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 352 ، الباب 22 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 337 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3