تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لا الجامد كالبنج ( 1 ) وإن صار مائعاً بالعَرَض .
شرح
هذا كلّه بقطع النظر عمّا يستفاد من روايات انقلاب الخمر خلّاً ، من كفاية ذهاب اسم الخمر في ارتفاع المحذور فإنّ ذلك يدلّ على مطهّرية ذهاب اسم الخمر مطلقاً ، ولو لم يصدق عنوان الخلّ . فإن قيل : بأنّ انجماد الخمر يؤدّي إلى خروجه عن كونه خمراً ولو لزوال مادّة الكحول لسرعة فنائها ، وكون المنجمد خصوص العنصر المائيّ منه ، حكم بطهارته . وقد يأتي لهذا الكلام مزيد تتميمٍ في بحث المطهِّرات . * * * ( 1 ) الكلام : تارةً يقع في الصغرى ، أي في مسكريّة الجامد . وأخرى في نجاسة الجامد على تقدير مسكريّته . أمّا الصغرى فالظاهر أنّ البنج ونحوه من المخدِّرات ليس من المسكرات بحسب الفهم العلميّ والعرفيّ معاً ، أمّا الفهم العلميّ : فهو يرى تقوّم المسكر بمادّة الكحول ، التي من خصائصها اختراق المعدة ، والاتّجاه رأساً إلى الدماغ ، بينما كلّ المخدِّرات - عدا الحشيشة - لا تنتشر في الجسم إلّابالطريق الطبيعيّ ، ولهذا يتصوّر البنج الموضعيّ دون المسكر الموضعي . وأمّا الفهم العرفي فهو يفرق بين الإسكار والتخدير ، كما يفرق بين الحارّ والبارد ، فليس كلّ حالةٍ تقابل الصحو سكراً عرفاً ، بل إنّ ما يقابل الصحو : إن كان حالةً تقتضي غالباً التهيّج فهي السكر ، وإن كانت تقتضي عادةً الانكماش فهي الخدر . وعلى هذا الأساس لا تكون المخدّرات غير الحشيشة محرّمةً بعنوانها الأوّلي ، وإنّما هي محرّمة بعنوان كونها مضرّة . والفرق العمليّ بين الحرمتين يظهر في الاستعمالات الضئيلة التي لا يترتّب