شرح
الإسكار ، ويشتمل على الفحم ، وكلّما ازداد الفحم فيه ازدادت سمّيته .
وكما أنّ زيادة الفحم عامل موجب لزيادة السمّية كذلك قلّة الفحم توجب زيادة السمّية أيضاً ، باعتبار أنّها توجب سيولته الشديدة المساعدة على انتشاره في الجسم وتسميمه له ، وهذا يعني أنّ ما يشتمل على فحمٍ أكثر في حدِّ ما سَمّ ، وما يشتمل على فحم أقلّ من حدِّ ما سَمّ أيضاً . والمرتبة الوسطى تكون مرتبةً ضعيفةً من السمّية غير قاتلة ، وهي الإسكار .
والكحول في هذه الحالة الوسطى لا تقتل بما هي سمّ ، وإنّما يحدث الموت عند الإفراط في استعمالها ، باعتبار أنّها تسدّ منافذ الدماغ ، فتمنعه عن أخذ بقية الموادّ الضرورية للحياة ، فيتوقّف الدماغ ويموت الإنسان ، حيث إنّ مادة الكحول بتمام مراتبها تتّجه نحو الدماغ ، فإذا ما نزلت إلى المعدة شقّت طريقها مباشرةً إلى الدماغ ، وبذلك تختلف عن سائر المخدرات الأخرى : كالأفيون والبنج التي تجري في المجاري الطبيعية في المعدة ، وتنتشر في تمام الجسم .
ثمّ إنّ مادة الكحول : تارةً لا تخلط بمائعٍ آخر ، وهي التي يطلق عليها اسم الكحول كيميائياً . وأخرى تخلط بمائعٍ آخر يخفّفه وهو « الاسبرتو » . وهذا على قسمين :
كامل ، وهو ما كانت نسبة الكحول فيه تقارب ثلاثة أرباع .
وناقص ، وهو ما كانت نسبة الكحول فيه حوالي النصف ، وهو المتعارف المستعمل طبّياً ، وهذا لا يقتل ، وليس سمّاً ، وإنّما اعتاد المحضِّرون لهذه المادة على أن يضيفوا إليه مادةً خارجيةً سامّة ؛ لأجل صيانته من الاستثمار في مجال اللهو وضمان استعماله في الأغراض الطبية والصحية .
وعلى هذا الضوء نقول : إنّ « الاسبرتو » المتّخذ من الأخشاب ليس هو المتعارف في المجال الطبّي ، وإنّما يستعمل عادة لتحليل بعض المواد والعناصر ،