شرح
ما دامت نسبة انطباق جامع المسكر بما هو مفهوم على الفرد النادر وغيره بنحوٍ واحد .
وإن كان بلحاظ أنّ مناسبات الحكم والموضوع عرفاً تقتضي اختصاص الموضوع بما يكون معدّاً للشرب ففيه : أنّا لا نسلّم وجود مثل هذه المناسبات في الارتكاز العرفي ؛ لأنّ العرف لا يأبى بارتكازه عن كون الإسكار بنفسه نكتةً للنجاسة ، سواء تعارف الشرب أوْ لا ، ومعه لا موجب لتقييد الإطلاق .
وأمّا الثالثة فيرد عليها :
أوّلًا : أنّه لو كانت طهارة المسكر غير المعتاد مفاد روايةٍ خاصةٍ مبتلاةٍ بالمعارض لأمكن أن يدّعى : أنّه لا موجب لترجيح معارضها عليها ، إذ لم يثبت موافقتها للعامّة ، ولكنّ الواقع أنّ دليل طهارة مطلق المسكر دليل واحد ، وكذلك دليل نجاسته ، وبعد التعارض بينهما وإعمال المرجّح العلاجيّ في إسقاط دليل الطهارة لموافقته لعمل العامّة بحسب الفرض في جلّ مدلوله - وهو المسكر المتعارف - وتقديم دليل النجاسة عليه ، لا معنى للاحتفاظ لدليل الطهارة بالحجّية على نحو التكافؤ ، مع معارضته بلحاظ الفرد النادر خاصّةً وهو المسكر غير المتعارف ؛ لأنّ السند واحد ، والمفروض سقوطه بإعمال المرجّح العلاجي .
وثانياً : أنّا لو افترضنا أنّ المسكر غير المتعارف بنفسه مورد لروايتين متعارضتين فكيف يتصوّر أنّ التقيّة تقتضي الإفتاء بطهارة الخمر ، ولا تقتضي الإفتاء بطهارة سائر المسكرات ؟ !
إذ من الواضح أنّ الإفتاء بنجاسة أيّ مسكرٍ إفتاء بنجاسة الخمر ؛ لعدم احتمال أسوئيّة غير الخمر ، وعليه فنفس النكتة التي يفترض اقتضاؤها لحمل نصوص نفي النجاسة عن الخمر على التقية تقتضي أيضاً حمل نصوص نفي النجاسة عن غيره من المسكرات على التقية أيضاً .