شرح
مقام إثبات طهارته :
الأولى : أنّ الحكم بالنجاسة ينشأ من صحيحة عليّ بن مهزيار ، وهي غير مشتملةٍ على محلّ الكلام ؛ لاختصاصها بالخمر والنبيذ .
الثانية : دعوى الانصراف في المطلقات إلى المتعارف .
الثالثة : لو سلّم عدم الانصراف يقع التعارض بين أخبار الطهارة وأخبار النجاسة ، ولا موجب لترجيح أخبار النجاسة بلحاظ موافقة أخبار الطهارة لعمل العامة ، كما كان يقال في الخمر ؛ لأنّ المسكرات غير المعتاد شربها لم تكن موجودة وقتئذ ليعرف موقف العامة منها .
والتحقيق : أنّا إذا بنينا على طهارة غير الخمر من المسكرات قلنا بالطهارة في المقام أيضاً ، وإلّا كان مقتضى إطلاق عنوان المسكر في مثل موثّقة عمّار النجاسة في محلّ الكلام ، ولا تفيد النكات المذكورة .
أمّا الأولى فلأنّ ما يكون دليلًا على طهارة غير المعتاد من المسكر نفس الروايات الواردة في طهارة الخمر والنبيذ بلحاظ إطلاقها ، فإذا استفدنا من صحيحة ابن مهزيار أنّها في مقام إسقاط هذه الروايات عن الحجّية بوجهٍ ، وإثبات الحجّية لأخبار النجاسة فلا يمكن التمسّك بإطلاق روايات الطهارة حينئذٍ ، إذ لا معنى لدعوى بقائها على الحجّية ، أو الجدّية بلحاظ فردٍ نادرٍ وهو المسكر غير المتعارف فقط ، مع سقوطها عن الحجّية أو الجدّية في جلِّ مدلولها .
نعم ، لو كان هناك خبر وارد في خصوص ذلك الفرد النادر لم يكن موجب لإسقاطه عن الحجّية أو الجدّية .
وأمّا الثانية فلأنّ انصراف المسكر إلى ما هو المتعارف شربه : إن كان بلحاظ أنّ القسم الآخر نادر ولا وجود له عادةً في عصر صدور النصوص فيرد عليه : أنّ مجرّد ندرة الوجود في عصر صدور النصّ لا توجب الانصراف