شرح
وهو سَمّ محض ؛ لأنّ عنصر الفحم فيه أقل من الحدّ الذي يكون نسبة الفحم في المسكر ، وقد يسمّى في لغة العلم بالكحول « الميترية » .
وهذا يعني : أنّه ليس مسكراً ليكون الحكم بطهارته استثناءً من حرمة المسكرات ؛ لأنّ الإسكار ليس إلّاتلك المرتبة الضعيفة من السمّية التي تحصل في الكحول الاحاديّة عند توازنٍ معيّنٍ بين السيولة ومقدار الفحم ، فإذا زادت السمّية وأصبحت قاتلةً نتيجة اختلال هذا التوازن لم تكن المادة من المسكر بشيء ، بل من السموم .
وأمّا « الاسبرتو » المتّخذ من الخمر أيضاً فهو أيضاً ليس « الاسبرتو » المتعارف طبّياً ، فإنّ المتعارف لا يتّخذ من الخمر ، وإنّما تتّخذ من الخمر الطبيعيّ الخمور المركّزة التي يعتادها أهل الفسوق والفجور ، والتي يؤدّي التركيز إلى كون نسبة الكحول فيها أكبر ، فهي الثلث أحياناً ، والنصف أحياناً أخرى ، وبالتقطير يتناقص باستمرار المائع المختلط بالكحول ، وتكبر نسبة الكحول ، ولا يؤدّي ذلك إلى الاستحالة ، وخروجه عن كونه خمراً ، بل هو خمر مركّز .
وأقسام الخمور التي استحدثها الشيطان « الاوروبّي » الحديث كلّها من هذا القبيل ، وقياس ذلك على تبخير البول - حيث يستحيل المائع الحاصل بتبخيره ويخرج عن كونه بولًا - قياس مع الفارق ؛ لأنّ التبخير يوجب تصاعد الأجزاء المائية من البول وانفصالها عن بقية الأجزاء ، ومعه لا يصدق عنوان البول على تلك الأجزاء المائية المنفصلة .
وأمّا تبخير الخمر فهو لا يوجب تجريد المائع عن مادة الكحول ، بل جعل نسبة هذه المادة فيه أكبر ، ومن الواضح أنّ خمرية الخمر عرفاً بهذه المادة .
وأمّا ما هو المتعارف في المجال الطبّيّ خارجاً فلا يؤخذ من الخمر ، بل من موادّ أخرى ، ولا شكّ في كونه مسكراً ، وفي أنّ سمّيته أحيانا ليست إلّابسبب