تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
ثمّ إنّ السيّد الأستاذ « 1 » فرَّع على طهارة المسكر غير المتعارف الحكم بطهارة « الاسبرتو » المتّخذ من الأخشاب ، أو المتّخذ من الخمر ، المعبّر عنه بجوهر الخمر ، المتحصّل بتبخير الخمر وأخذ عرقها ؛ لأنّه من المسكر غير المتعارف شربه ، ولا يصدق عليه عنوان الخمر . أمّا ما كان منه متّخذاً من الأخشاب فعدم خمريّته واضح ، وأمّا ما اخذ من الخمر بالتبخير فلأنّ التبخير يوجب الاستحالة ، كما في تبخير البول وغيره . والصحيح : أنّ ما يتّخذ من الأخشاب ليس مسكراً ، بل هو سمّ قاتل . وتوضيح ذلك : أنّ مادّة المسكر - وهي الكحول - من مشتقّات الفحوم الهيدروجينية التي هي من مشتقّات الكيمياء العضوية ، ويراد بالكيمياء العضوية : العلم الذي يبحث في تركيبات الفحم و « الهيدروجين » و « الأوكسجين » وأحد المركّبات التي اكتشفت في هذا العلم مركّب من الفحم و « الهيدروجين » ، وتسمّى بمركّبات الفحم « الهيدروجينية » ، ويكثر وجودها في البترول وغيره ، وهي سمّ قاتل . إلّاأ نّه يمكن إجراء تعديلٍ كيمياويٍّ عليها ، بأن تستبدل ذرّة من الهيدروجين منها بمركّبٍ كيمياويٍّ يشتمل على الهيدورجين والأوكسجين بنسبة تختلف عن نسبتها في الماء ، وبذلك تتحوّل إلى مادّةٍ أخرى تسمّى بالكحول ، فإذا استبدلت منه ذرّة واحدة يسمّى بالكحول الاحادي ، وإذا استبدلت ذرّتان يسمّى بالكحول الثنائي . . . وهكذا . وأخذ هذه الذرات منه يخفف سمّيته أو يزيلها . فالكحول الثنائي وما بعده ليس فيه سمّ ، وتظهر فيه حلاوة كحلاوة السكّر ، وليس فيه إسكار أصلًا . والكحول الاحادي خفيف السمّية ، وهو الذي ينشأ منه
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 100