شرح
المقصود من التعليل بيان أنّه حيث كان النبيذ بعنوانه ليس حراماً كالخمر ، وإنّما يحرم إذا كان مسكراً ، فلم يحكم بنجاسته أصلًا ، لا بيان أنّ النبيذ ليس دائماً حراماً كالخمر ، فلا يكون دائماً نجساً ، والرواية صحيحة سنداً ؛ لثبوت وثاقة أبي بكر الحضرميّ برواية الأزديّ ، والبجليّ عنه .
الثالثة : ما دلّ بالإمضاء السكوتيّ على طهارة النبيذ ، وهو خبر كليب بن معاوية المتقدم « 1 » ، وقد تقدم أنّ ظاهره ارتكاز الطهارة لدى أبي بصير ، ولم يردع الإمام عليه السلام عن هذا الارتكاز . والخبر معتبر سنداً ؛ لرواية صفوان عن كليب .
وعلى هذا الأساس يتساقط الصريحان والظهوران ، ويتشكّل من المرتبة الثالثة من أخبار الطهارة ما يكون بمثابة المرجع الفوقي . ولو قطع النظر عن هذه المرتبة تمّ الموقف الرابع حينئذٍ من التساقط المطلق ، والرجوع إلى الأصول النافية .
الجهة الثانية : في نجاسة المسكر من غير النبيذ ،
ممّا هو معدّ للشرب . وتوضيح حكمه : أنّا إذا قلنا بطهارة النبيذ المسكر فغيره طاهر أيضاً ، كما هو واضح . وإن قلنا بنجاسته فقد يقال بأ نّه لا موجب لإسراء النجاسة إلى غير النبيذ : إمّا بتقريب أنّ روايات النجاسة اخذ في موضوعها عنوان الخمر والنبيذ ، ولم يؤخذ المسكر على إطلاقه ، إلّافي روايةٍ لعمّار : « لا تصلِّ في بيتٍ فيه خمر ولا مسكر . . . ، ولا تصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر » « 2 » . وهي غير تامّة دلالةً ؛ لأنّ السياق يقتضي الحمل على التنزّه بقرينة تنزيهية النهي الأوّل . وإمّا بتقريب : أنّ ما دلّ على طهارة الخمر أو النبيذ المسكر إنّما سقط عنهامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 413
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 7