تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
بنحو صرف الوجود . وفي دليل التنزيل قد وقع التنزيل محمولًا فقيل مثلًا : « الخمر كلحم الخنزير » ، أو « الطواف صلاة » ، فيكفي صرف التنزيل ولو بلحاظ أثرٍ لإشباع حاجة القضية إلى محمول ، فيثبت بالإطلاق أنّ كلّ طوافٍ صلاة ، لا أنّ الطواف بمنزلة الصلاة في كلّ منازلها وشؤونها . وإنّما ينعقد الإطلاق في دليل التنزيل بدلالة الاقتضاء العرفية في حالة عدم وجود قدرٍ متيقّنٍ في البين ؛ لأنّ ظهور الكلام في إفادة أمرٍ عمليّ مع عدم التعيين ، وعدم التعيين يوجب فهم الإطلاق . وأمّا مع وجود المتيقّن بقرينةٍ خاصّةٍ ، أو بالانسياق الارتكازيّ لأثرٍ مخصوصٍ لأظهريّته ووضوحه فلا موجب للتمسّك بإطلاق دليل التنزيل لإثبات سائر الآثار . والجواب على هذا الإشكال : أنّ العناية التي تصحِّح جعل الطواف صلاةً - مثلًا - لها مراتب ، وكلّما كان الطواف واجداً لمرتبةٍ أكبر من خصوصيّات الصلاة كانت العناية المذكورة أخفّ ، وبهذه النكتة يثبت الإطلاق في أدلّة التنزيل ، أو على الأقلّ في ما كان بلسان حمل المنزل عليه على المنزَّل ، فتدبّر جيّداً . ومنها : رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث النبيذ - قال : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء ، يقولها ثلاثاً » « 1 » . ولا شكّ في وضوح دلالتها ، إلّاأ نّها ساقطة سنداً ؛ لوقوع إرسالٍ فيه قبل أبي بصير . ومنها : رواية عمر بن حنظلة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما ترى في قدحٍ من مسكر يصبّ عليه الماء حتّى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 . و 25 : 344 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2