تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
ومنها : صحيحة الحلبيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دواءٍ عُجِنَ بالخمر ، فقال : « لا واللَّه ما احبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ؟ ! إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ، وترون اناساً يتداوون به » « 1 » . والرواية تامّة سنداً . والاستدلال مبنيّ على التمسّك بإطلاق ما في الحديث من التنزيل ، المقتضي لترتّب أحكام لحم الخنزير على الخمر . ولحم الخنزير له حكمان : أحدهما : ثابت بالضرورة من الدين ، وهو الحرمة . والآخر : ثابت بالضرورة من الفقه ، وهو النجاسة . فيحكم على الخمر بالحرمة والنجاسة . وكون الملحوظ في السؤال جواز الاستعمال وحرمته لا يوجب هدم إطلاق التنزيل المؤكّد للحرمة بضمّ النجاسة إليها . وهنا إشكال عامّ في التمسّك بإطلاقات أدلّة التنزيل في حالة وجود القدر المتيقّن من ناحية نفس الكلام ، وحاصله : أنّ الإطلاق إن كان ناشئاً من مقدمات الحكمة المعروفة فلا يضرّ به وجود القدر المتيقّن ، وأمّا إذا كان ناشئاً من نكتةٍ خاصّةٍ مبنيّةٍ على عدم وجود القدر المتيقّن من ناحية الكلام فينثلم بوجودها . والإطلاق في دليل التنزيل ليس من قبيل الأوّل ؛ لوضوح أنّ مقدمات الحكمة إنّما تجري دائماً في طرف الموضوع للقضية الحملية ، لا في طرف محمولها ، فإذا قيل : « الفقيه عالم » يثبت بمقدّمات الحكمة أنّ كلّ فقيهٍ عالم ، لا أنّ الفقيه عالم بكلّ علم ، بل يكفي أن يكون عالماً بعلمٍ واحد ؛ لأنّ المحمول يلحظ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 345 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4