شرح
الإناء يشرب فيه النبيذ ، فقال : « تغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب » « 1 » .
والأمر بالغسل سبعاً وإن كان لابدّ من حمله على الاستحباب ، لكفاية الثلاث في التطهير من الخمر ، وعدم تقبّل الارتكاز احتمال أشدّية النبيذ من الخمر ، ولكنّه على أيّ حالٍ يستأنس به للحكم بالنجاسة ؛ لأنّ النجاسات الخفيفة لم يرد بشأنها الأمر بالغسل سبعاً ولو استحباباً ؛ فما يرد فيه ذلك يفهم كونه نجاسةً حقيقيةً لا تنزيهية ، وإن كان تسبيع الغسل تنزيهياً .
ومنها : رواية عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تصلِّ في بيت فيه خمر ولا مسكر ؛ لأنّ الملائكة لا تدخله . ولا تصلِّ في ثوبٍ قد أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسله » « 2 » .
وهي تدلّ على النجاسة أوّلًا : بلحاظ النهي عن الصلاة في ثوبٍ أصابه خمر ، فإنّ إطلاقه لفرض عدم بقاء عين الخمر يدل عرفاً على كون المانعية بسبب النجاسة ، لا بسبب عين الخمر بعنوانه .
وثانياً : بلحاظ جعل الغاية للنهي ، الغسل ، فإنّ ذلك يؤكّد كون أساس المانعية هو النجاسة ؛ لظهور مادّة الغسل في كونها تنظيفاً وإزالةً للقذر .
وقد يستشكل بناءً على كون النهي الأوّل في الرواية تنزيهياً ولو بمناسبة نوع التعليل ، فإنّ ذلك يوجب - سياقياً - ثلم ظهور النهي الثاني في الإلزام .
وأمّا من ناحية السند فالرواية صحيحة ، ولو بلحاظ سندها في التهذيب على الأقل إن لم يتمّ سندها في الاستبصار .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 116 ، الحديث 502 . وعنه في وسائل الشيعة 25 : 386 ، الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 7