تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
الإضرار بكشف الإجماع ؛ لأنّ ما يترقّب أن يكشف عنه من ارتكاز وتَلَقٍّ مسلَّمٍ إنّما يفترض في ذلك الوسط ، وأمّا إذا كانوا بعيدين عن ذلك الوسط غير متغلغلين فيه بتلك الدرجة فلا تكون لخلافهم قيمة معتد بها . وفي هذا الضوء ندرس مدى وجود الخلاف ، مع الالتفات إلى نوعية المخالفين . إنّ الخلاف قد نسب إلى الصدوق ووالده ، وهما من كبار الوسط الفقهيّ الإماميّ في قم ، وإلى ابن أبي عقيل والجعفي ، وهما من شيوخ أصحابنا في العراق ، وكلّهم من المقاربين لعصر الأئمّة ، أو المعاصرين لمقدارٍ منه . أمّا الصدوق رحمه الله فهناك مدركان لإفتائه بالطهارة : أحدهما : في المُقنِع في باب شارب الخمر والغناء ، إذ يقول : « ولا تجالس شارب الخمر ، ولا تأكل على مائدةٍ يشرب عليها خمر ، ولاتصلِّ في بيتٍ فيه خمر محصور في آنية . وقد روي فيه رخصة . ولا بأس أن تصلّي في ثوبٍ أصابه خمر ؛ لأنّ اللَّه حرّم شربها ، ولم يحرّم الصلاة في ثوبٍ أصابته » « 1 » . والآخر : في الفقيه ، وذلك في موضعين : الأوّل : ما نقله من الرواية الدالّة على جواز الصلاة في الثوب الملاقي للخمر ، بدون إشارةٍ إلى معارضٍ لها ، وذلك في باب ما يصلّى فيه ، إذ ورد في هذا الباب قوله : وسئل أبو جعفر ، وأبو عبد اللَّه : أنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر ، وودك الخنزير عند حاكتها ، أنصلّي فيها قبل أن نغسلها ؟ فقال : « نعم لا بأس ، إنّما حرّم اللَّه أكله وشربه ، ولم يحرِّم لبسه ومسَّه والصلاة فيه » « 2 » . فإذا ضمّ إلى ذلك تعهّده في مقدمة الفقيه ، بأن لا يذكر إلّاالروايات التي
هامش
( 1 ) المقنع : 452 - 453 ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 1 248 ، الحديث 751