شرح
نفسه نجس ، ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا ، كالشيخ المفيد ، والشيخ أبي جعفر ، والسيّد المرتضى ، وأبي الصلاح ، وسلّار ، وابن إدريس . وقال أبو عليّ ابن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما ؛ لأنّ اللَّه إنّما حرّمهما تعبّداً لا لأنّهما نجسان . وقال أبو جعفر ابن بابويه : لا بأس بالصلاة في ثوبٍ أصابه خمر .
لنا أوّلًا : الإجماع على ذلك . فإنّ السيّد المرتضى قال : لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلّاما يحكى عن شذاذ . وقال الشيخ : الخمر نجس بلا خلاف . وقول السيّد المرتضى والشيخ حجّة في ذلك ، فإنّه إجماع منقول بقولهما وهما صادقان ، فيغلب على الظنّ ثبوته ، والإجماع كما يكون حجّةً إذا نقل متواتراً فكذا إذا نقل آحاداً » « 1 » .
وهذا الكلام - كما ترى - يدلّ على أنّ العلّامة مع سعة اطّلاعه وشموله الفقهيّ لم يحصل لديه إحراز مباشر للإجماع ، ولا نقل مستفيض له ، وإنّما اعتمد على نقله بأخبار الآحاد الثقات .
وليس مراد العلّامة بالإجماع الذي لم يدّعِ إحرازه مباشرةً الإجماع المطلق ؛ ليقال : بأنّ ذلك لا يضرّ بكون مرتبةٍ معتدٍّ بها من الإجماع محصّلة ؛ لأنّ وجود الاختلاف الجزئيّ لا يضرّ بتحصيل المقدار الحجّة من الإجماع ؛ وذلك لأنّ الإجماع الذي نقله عن السيّد إجماع مقرون بشيءٍ من الخلاف أيضاً ، وليس إجماعاً مطلقاً ، ومع هذا عوّل في إثبات هذا المعنى من الإجماع على أخبار الآحاد .
وهذا المحقّق أستاذ العلّامة يقول في المعتبر : « الخمر نجسة العين . وقال
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 469 - 470