شرح
محمد ابن بابويه ، وابن أبي عقيل منّا : ليست نجسةً ، وتصحّ الصلاة مع حصولها في الثوب ، وإن كانت محرّمة . ثمّ إنّ الأخبار المشار إليها من الطرفين ضعيفة ، والاستدلال بالآية فيه إشكالات . لكن مع اختلاف الأصحاب والأحاديث يؤخذ بالأحوط في الدين » « 1 » .
وهكذا نجد أنّ المحقّق أيضاً لم يَتَبَنَّ دعوى الإجماع ، وإنّما التجأ إلى الاحتياط في الدين بعد الاعتراف بوجود الاختلاف .
وإن كان المدّعى ثبوت الإجماع بالنقل فلابدّ أن يكون النقل واصلًا إلى درجة الاستفاضة بنحوٍ يوجب الاطمئنان ، وإلّا دخل في الإجماع المنقول الذي لا نقول بحجّيّته ، خصوصاً مع وجود نحوٍ من الوهن في دعوى السيد والشيخ . أمّا السيّد فلأنّ مسلكه في دعوى الإجماع - الذي يؤدّي به إلى دعواه على فتاوى يكاد أن يتفرّد بها - يزيل الوثوق بظاهر كلامه عند ادّعاء الإجماع .
وأمّا الشيخ فقوله : « بلا خلافٍ » مبنيّ على ضربٍ من التسامح ، إذ كيف يخفى عليه خلاف مثل الصدوق الذي هو على رأس مدرسةٍ فقهيةٍ كبيرةٍ ؟ !
النقطة الثانية : في إثبات وجود الخلاف . وقد أشرنا مراراً إلى أنّ الجانب الكيفيّ مهمّ في تقييم الخلاف المضرّ بانعقاد الإجماع ، وليست الأهمّية للجانب الكمّيّ فقط ؛ لأنّ دلالة الإجماع على الحكم ليست تعبّديةً ، وانّما هي على أساس تجميع القرائن التي تقتضي كشفه عن ارتكازٍ مسلّم ، وتَلَقٍّ واضحٍ للحكم من أيدي الأئمّة والرواة . فإذا وجد مخالفون قلائل فلابدّ أن تدرس نوعيّتهم ، فإذا كانوا من القدماء الواقعين في خطّ التسلسل العلميّ ، والمتفاعلين درساً وتدريساً وأخذاً وإعطاءً مع الوسط الفقهيّ الإماميّ عموماً كان خلافهم مضرّاً ، أو مساعداً على
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 422 و 423 و 424