شرح
وقال عليه السلام : « إن وقع في البئر قطرة دمٍ أو خمر أو ميتة أو لحم خنزيرٍ فانزح منها عشرين دلواً » « 1 » .
ومنها : ما في الفقيه في باب المياه : « وإن قطر خمر أو نبيذ في عجينٍ فقد فسد ، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبيَّن لهم ، والفقّاع مثل ذلك » « 2 » .
والإنصاف : عدم صلاحية هذه العبائر للمعارضة مع صريح ما تقدم ، فيحتمل حمل النزح على التعبّد أو التنزيه ، وحمل الفساد على حرمة الأكل . وعلى أيّ حالٍ فالظاهر من مجموع كلمات الصدوق الإفتاء بالطهارة ، وإن كان في النفس من واقعية هذا الظهور شيء .
وأمّا والد الصدوق فقد نُسِبَ إليه القول بالطهارة ، ولعلّ الأصل في هذه النسبة شهادة ابن إدريس في السرائر ، إذ قال : « والخمر نجس بلا خلاف ، ولا تجوز الصلاة في ثوبٍ ولا بدنٍ أصابه منها قليل أو كثير إلّابعد إزالتها ، مع العلم بها . وقد ذهب بعض أصحابنا في كتابٍ له - وهو ابن بابويه - إلى أنّ الصلاة تجوز في ثوبٍ أصابه الخمر ، قال : لأنّ اللَّه حرّم شربها ، ولم يحرّم الصلاة في ثوب أصابته ، معتمداً على خبرٍ روي ، وهذا اعتماد منه على أخبار آحادٍ لا توجب علماً ولا عملًا ، وهو مخالف للإجماع من المسلمين - فضلًا عن الطائفة - من : أنّ الخمر نجسة . وقد أجمع أصحابنا على أنّ الصلاة لا تجوز في ثوبٍ أصابته نجاسة إلّا بعد إزالتها » « 3 » .
هامش
( 1 ) المقنع : 34
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 19 ، ذيل الحديث 25
( 3 ) السرائر 1 : 178 - 179