تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
وهذا مبنيّ على حمل عنوان ابن بابويه على الأب باعتباره الأقرب إلى بابويه ، ولكن من المحتمل إرادة الصدوق به ؛ لأنّ العبارة التي نسبها إليه متّحدة مع عبارة الصدوق المتقدّمة . وقد يؤيّد ذلك حصر المخالفين في بعض كلمات الأصحاب بالثلاثة : الصدوق ، والجعفي ، وابن أبي عقيل . وقد نقل خلاف بعض هؤلاء العلّامة في المختلف ، حيث قال : « وقال أبو عليٍّ ابن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما ؛ لأنّ اللَّه إنّما حرّمهما تعبّداً ، لا لأنّهما نجسان » « 1 » . ونقل الشهيد في الذكرى « 2 » خلاف الصدوق والجعفي والحسن . ولعلّ كلام المحقّق المتقدّم « 3 » نقله مشعر بوجود اختلافٍ أوسع في المسألة ، فلاحظ . النقطة الثالثة : أنّنا نستدلّ بالإجماع على الأغلب باعتبار كشفه بصورةٍ متسلسلةٍ عن وضوح الحكم المجمع عليه بين الأصحاب في زمن الأئمّة عليهم السلام ، بينما توجد بعض الروايات تدلّ على أنّ المسألة كانت خلافيةً بينهم ، فيستكشف أنّ الارتكاز تكوَّن أخيراً على أساس استنباط الفقهاء . ففي رواية خَيْرَانَ الخادم : أنّه كتب إلى الرجل يسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير يصلّى فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صلِّ فيه ، فإنّ اللَّه إنّما حرّم شربها . وقال بعضهم : لا تصلّ فيه ، فكتب عليه السلام : « لا تصلِّ فيه ، فإنّه رجس » « 4 » .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 469 ( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 114 ( 3 ) تقدّم في الصفحة 407 - 408 ( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 469 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 4