شرح
شذاذٍ لا اعتبار بقولهم . والذي يدلّ على نجاستها قوله تعالى :« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. . . الآية » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسيّ في المبسوط : « والخمر نجسة بلا خلاف ، وكلّ مسكرٍ عندنا حكمه حكم الخمر » « 2 » .
وأمّا ادّعاء الإجماع عند المتأخّرين فإنّه يرجع إلى مثل هاتين الشهادتين ، وقد ذكرنا مراراً : أنّ الإجماع أمارة عقلائية بحساب الاحتمال ، فلابدّ من ملاحظة ما يتدخّل في الكشف عن الحكم الواقعيّ إثباتاً ونفياً ؛ ليقدّر مدى إمكان حصول الاطمئنان على أساس الإجماع المذكور . وبهذا الصدد نستعرض عدّة نقاط :
النقطة الأولى : في مدارك الإجماع ومناقشتها .
وتوضيح ذلك : أنّه إمّا أن يدّعى إحراز المذكور بالإجماع بالوجدان ، أو يدّعى ثبوته بالنقل .
فإن كان الأوّل - كما يظهر من كلام الشيخ صاحب الجواهر « 3 » قدس سره - فالجواب : أنّ هذا الوجدان غير موجود ، لا عندنا فحسب ، بل حتّى عند من استدلّ بالإجماع ممّن هو قبل صاحب الجواهر ، وأقرب بمئات السنين إلى عصر الفقهاء الأقدمين ، الذين هم المعيار في قيمة الإجماع وكاشفيته .
فهذا هو العلّامة الحلّيّ ، الذي استدلّ بالإجماع يقول في المختلف :
« الخمر ، وكل مسكرٍ ، والفقّاع ، والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار ، أو من
هامش
( 1 ) الناصريات : 95 - 96 ، المسألة 16
( 2 ) المبسوط في فقه الإمامية 1 : 36
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 3