شرح
الناصب أهون على اللَّه من الكلب » « 1 » .
ويرد على التمسّك بالرواية : أنّ الاستدلال على النجاسة إن كان بالنهي عن غسالة ولد الزنا فهو إنّما يكون إرشاداً إلى النجاسة فيما إذا لم يكن المورد معرضاً عرفاً ومتشرّعياً ؛ لاحتمال حزازةٍ معنوية ، وإلّا كان مجملًا من هذه الناحية ، والمقام من هذا القبيل .
وإن كان بقوله : « لا يطهر » فهو إنّما يدلّ إذا كانت الطهارة في مقابل النجاسة ، لا في مقابل طيب المولد الذي هو نحو طهارةٍ يقابلها نحو مناسب لها من القذارة ، وهذا النحو من الطهارة إن لم يكن هو المنصرف في المقام فلا أقلّ من احتماله بنحوٍ يوجب الإجمال ، بل يشهد له قوله : « لا يطهر إلى سبعة آباء » ، مع وضوح عدم النجاسة بالمعنى المصطلح في الولد الشرعيّ لابن الزنا .
وممّا يعزّز حمل الحزازة على جهةٍ معنوية : التعبير بالشرّ والهوان في مقام المقايسة بين الناصب وولد الزنا ، أو بينه وبين الكلب .
وقد ذكر السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) : أنّ الأخبار الناهية عن الاغتسال من البئر التي تجتمع فيها غسالة ماء الحمّام معلّلًا بأنّ فيها غسالة ولد الزنا لا دلالة لها على نجاسة ولد الزنا ، وذكره مقارناً للنصارى واليهود لا يقتضي نجاسته ؛ لأنّ النهي بالإضافة إليهم ليس من باب النجاسة « 2 » .
غير أناّ لم نجد عطف اليهوديّ والنصرانيّ على ولد الزنا في أيّ روايةٍ من الروايات الناهية عن الاغتسال من بئر ماء الحمّام حتّى تتوهّم قرينيّته على النجاسة ، وإنمّا ذكر الناصب كما في هذه الرواية ، أو الجنب ، أو الزاني ، كما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 219 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 4
( 2 ) التنقيح 2 : 72