شرح
ولكنّ الرواية غير تامّةٍ سنداً ، ولا متناً ، ولا دلالة .
أمّا السند فلضعفه بعدّة أشخاصٍ منهم : جبرئيل بن أحمد الذي يروي عنه الكشّي ، وعليّ بن محمد .
وأمّا المتن فلوقوع الاختلاف فيه ، إذ رويت فقرة الاستدلال بعبارة « وتَوَقّوا مشاورته » .
وأمّا الدلالة فلأنّ المساورة المنهيّ عنها لم يعلم كونها من السؤر بمعنى النهي عن سؤره ليتوهّم دلالة ذلك على النجاسة ، بل لعلّها بمعنى المواثبة والمنازعة ؛ لأنّ ساوره لغةً بمعنى حافزه وزاحمه وواثبه ، فيرجع إلى النهي عن الدخول معه في الجدال والقيل والقال .
هذا ، مضافاً إلى عدم وجود إطلاقٍ في الرواية يمكن التمسّك به لتمام أصناف الغلاة ؛ لورودها في شخصٍ خاصٍّ .
الثاني : إثبات نجاستهم من حيث الكفر . وهذا مركَّب من مقدّمتين :
إحداهما : أنّ الكافر نجس .
والأخرى : أنّ الغلو يستوجب الكفر .
أمّا المقدمة الأولى فقد تقدّم « 1 » الإشكال في إطلاقها لمنتحلي الإسلام ، وعليه فالغلاة الناسبون أنفسهم إلى الإسلام ليسوا مشمولين لدليل النجاسة ولو ثبت كفرهم .
وأمّا المقدمة الثانية فتوضيح الحال فيها : أنّ الغلو تارةً يكون بلحاظ مرتبة الألوهية . وأخرى بلحاظ مرتبة النبوّة . وثالثةً بلحاظ شؤونٍ أخرى من الشؤون المتّصلة بصفات الخالق تعالى وأفعاله .
هامش
( 1 )
راجع الصفحة 361