تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
ولكنّ الرواية غير تامّةٍ سنداً ، ولا متناً ، ولا دلالة . أمّا السند فلضعفه بعدّة أشخاصٍ منهم : جبرئيل بن أحمد الذي يروي عنه الكشّي ، وعليّ بن محمد . وأمّا المتن فلوقوع الاختلاف فيه ، إذ رويت فقرة الاستدلال بعبارة « وتَوَقّوا مشاورته » . وأمّا الدلالة فلأنّ المساورة المنهيّ عنها لم يعلم كونها من السؤر بمعنى النهي عن سؤره ليتوهّم دلالة ذلك على النجاسة ، بل لعلّها بمعنى المواثبة والمنازعة ؛ لأنّ ساوره لغةً بمعنى حافزه وزاحمه وواثبه ، فيرجع إلى النهي عن الدخول معه في الجدال والقيل والقال . هذا ، مضافاً إلى عدم وجود إطلاقٍ في الرواية يمكن التمسّك به لتمام أصناف الغلاة ؛ لورودها في شخصٍ خاصٍّ . الثاني : إثبات نجاستهم من حيث الكفر . وهذا مركَّب من مقدّمتين : إحداهما : أنّ الكافر نجس . والأخرى : أنّ الغلو يستوجب الكفر . أمّا المقدمة الأولى فقد تقدّم « 1 » الإشكال في إطلاقها لمنتحلي الإسلام ، وعليه فالغلاة الناسبون أنفسهم إلى الإسلام ليسوا مشمولين لدليل النجاسة ولو ثبت كفرهم . وأمّا المقدمة الثانية فتوضيح الحال فيها : أنّ الغلو تارةً يكون بلحاظ مرتبة الألوهية . وأخرى بلحاظ مرتبة النبوّة . وثالثةً بلحاظ شؤونٍ أخرى من الشؤون المتّصلة بصفات الخالق تعالى وأفعاله .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 361
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 384 | السيد محمد باقر الصدر