شرح
ومنكر الضروري : تارةً يؤدّي إنكاره هذا إلى إنكار الرسالة ؛ لالتفاته إلى الملازمة بينها وبين ما أنكره . وأخرى يرى عدم هذه الملازمة ، فلا يسري الإنكار إلى أصل الرسالة .
ففي الأوّل لا شكّ في كفره ، وإنّما الكلام في الثاني ، الذي يكون كفره مبنيّاً على أخذ القيد المذكور تعبّداً في تحقّق الإسلام .
وقد استدلّ على ذلك ببعض الروايات ، كرواية عبد اللَّه بن سنان المشتملة على أنّه « من ارتكب كبيرةً وزعم أنّه حلال أخرجه ذلك من الإسلام » « 1 » .
وقد اعترض على ذلك بأمرين :
الأوّل : ما ذكره السيّد الأستاذ « 2 » - دام ظلّه - من أنّ الكافر له مراتب وعدّة إطلاقات : فقد يطلق الكافر في مقابل المسلم ، وقد يطلق في مقابل المؤمن ، أو في مقابل المطيع ، والشكور ، فلا يتعيّن الإطلاق بلحاظ الأوّل . وأنت تلاحظ أنّ الرواية لم يرد فيها التعبير بالكافر ، وإنّما قالت بخروجه من الإسلام ، فهو واضح في اللحاظ الأوّل ، ولا مجال لدعوى الإجمال فيه ، على أنّ لفظ « الكافر » عند الإطلاق ينصرف إلى ما يقابل المسلم أيضاً .
الثاني : ما ذكره المحقّق الهمدانيّ « 3 » قدس سره من أنّ الأخذ بإطلاق الرواية يقتضي كفر مستحلّ الحرام ، سواء كانت حرمته ضروريةً ، أوْ لا ، علم بأ نّه من الإسلام أوْ لا ، فيشمل المجتهد الذي يخطئ في فتواه بالحلّية ، وهذا غير مقصودٍ جزماً ، فلابدّ من تقييد الرواية : إمّا بكون الحرمة المدّعى نفيها ضروريةً ، وهذا
هامش
( 1 ) سيأتي نصّ الصحيحة في الصفحة اللاحقة
( 2 ) التنقيح 2 : 63
( 3 ) مصباح الفقيه كتاب الطهارة : 566