شرح
يناسب الاستدلال بالحديث . وإمّا بكونها معلومةً ، وبين القيدين عموم من وجه ، ولا معيِّن للقيد الأوّل .
وأورد السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - على ذلك : بأنّ مقتضى إطلاق الرواية كفر كلّ من استحلّ حراماً ، ويرفع اليد عن هذا الإطلاق بمقدار ما يقتضيه قطعنا بعدم كفر مستحلّ الحرام بدون ضرورةٍ ولا علم ، ويبقى الباقي تحت إطلاق الرواية ، فيتمّ الاستدلال بها .
والتحقيق : أنّ الرواية لا تشمل في نفسها المجتهد المستحلّ باجتهاده للحرام ، وتختصّ بالمستحلّ الذي تنجّزت عليه الحرمة بالعلم أو غيره من المنجَّزات . ومثل هذا الاستحلال يوجب الكفر ؛ لتعارضه مع الإيمان الإجماليّ بالرسالة ، ولا يفي ذلك بمقصود المستدلّ .
وفي ما يلي نصّ الرواية لكي يتّضح الحال : عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت ، هل يخرجه ذلك من الإسلام ؟ وإن عذّب كان عذابه كعذاب المشركين ، أم له مدّة وانقطاع ؟ فقال :
« من ارتكب كبيرةً من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الاسلام ، وعذِّب أشدّ العذاب ، وإن كان معترفاً أنّه ذنب ومات عليها أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأوّل » « 2 » .
ومن الواضح اختصاص الرواية بمن تنجَّزت عليه الحرمة بقرينة العقاب ولفظة « الارتكاب » . وعليه فلا يستفاد من الرواية كفر من أنكر الضروريّ لشبهةٍ أوجبت غفلته عنه ، مع إيمانه الإجماليّ بالرسالة .
هامش
( 1 )
التنقيح 2 : 62
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 33 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 10