تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
ثمّ إنّ الرواية لو تمّت دلالتها على كفر المستحلّ ولو لشبهةٍ فإثبات تمام المدّعى بها يتوقّف : أوّلًا : على إلغاء خصوصية استحلال الحرام ؛ لكي يتعدّى إلى إنكار غير الحرمة من الأحكام الضرورية . وثانياً : على إلغاء دخل الارتكاب الفعليّ للحرام في الحكم بالكفر ، كما هو مقتضى الجمود على عبارة الرواية . ومثل هذه الرواية بعض الروايات الأخرى ، كرواية مسعدة به صدقة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال ( في حديث ) : فقيل له : أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها أتخرجه من الإيمان ؟ وإن عذّب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين ، أوْلَهُ انقطاع ؟ قال : « يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال ، ولذلك يعذّب بأشدّ العذاب . . . » « 1 » . وفي بعض الروايات علّق فيها الحكم بالكفر على عنوان الجحود ، كما في رواية داود بن كثير الرقّي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : سنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كفرائض اللَّه عزّوجلّ ؟ فقال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ فرض فرائض موجباتٍ على العباد ، فمن ترك فريضةً من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً . . . الحديث » « 2 » . وقد اخذ في هذا الحديث « الجحود » ، وهو إنّما يعلم بصدقه عند العلم ، فلا يستفاد من الرواية أكثر ممّا تقتضيه القاعدة . وهناك رواية العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركاً ، فقال : « من قال للنواة إنّها حصاة ، وللحصاة إنّها نواة ثمّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 11 ( 2 ) المصدر السابق : 30 ، الحديث 2
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 372 | السيد محمد باقر الصدر