شرح
باللَّه أنّه كالإيمان باللَّه في كونه دخيلًا في الإسلام وكفر منكره .
ولكنّا نلاحظ أنّ هذا العطف لا يدلّ على شيءٍ من ذلك ، وإنّما يعبّر عطف الإيمان باليوم الآخر عن التهديد بالنار في مقام التأكيد على ما ذكر في صدر الكلام من الردّ إلى اللَّه والرسول ، أو عدم كتمان ما في الأرحام ، ونحو ذلك .
وكذلك استدلّ - مدّ ظلّه - بقوله تعالى :« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »« 1 » .
وذلك لعطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان باللَّه ، غير أنّ ذلك لا يعني كونه في حكمه الخاصّ المبحوث عنه هنا .
ويمكن أن يستدلّ أيضاً بقوله تعالى :« إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »« 2 » .
إذ بيّن خصوصيّتين في مقام الانتقاص منهم ، وظاهر ذلك كونهما نقصين عَرَضِيّين ، فلو كان إنكار الآخرة نقصاً على أساس رجوعه إلى الكفر باللَّه لَما تمّ ذلك .
ويرد عليه : أنّ كونه نقصاً مستقلّاً شيء ، وكون هذا النقص ملاكاً مستقلّاً للكفر شيء آخر ، وعليه فَدَخل الإيمان بالمعاد في الإسلام إنّما هو باعتبار كونه من أوضح وأبدهِ ما اشتملت عليه الرسالة ، وليس قيداً مستقلّاً في الإسلام .
والقيد الآخر : ما ذكره جماعة من الفقهاء « 3 » ، بل ادّعي أنّه المشهور ، وهو :
أن لا يكون منكراً لضروريٍّ من ضروريّات الدين .
هامش
( 1 ) البقرة : 177
( 2 ) يوسف : 37
( 3 ) إرشاد الأذهان 1 : 239 ، الدروس الشرعيّة 1 : 124 ، الروضة البهيّة 1 : 49