تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولا فرق في غير المأكول بين أن يكون أصلياً كالسباع ونحوها ، أو عارضياً كالجلّال وموطوء الإنسان ، والغنم الذي شرب لبن خنزير ( 1 ) .
شرح

[ حكم فضلات ما يحرم الميه بالعرض ]

( 1 ) وذلك تمسّكاً بإطلاق الروايات الدالّة على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، بعد استظهار أنّ المراد ما لا يؤكل بحسب نظر الشارع ، أي ما يحرم أكل لحمه . وقد يمنع عن هذا الإطلاق بدعوى : أنّ عنوان ما لا يؤكل معرِّف إلى العناوين التفصيلية من الحيوانات التي لا يؤكل لحومها كالسباع ونحوها ، والتمسّك بالإطلاق المذكور مبنيّ على أن يكون عنوان « ما لا يؤكل » بنحو الموضوعية ، وهذا خلاف الظاهر كما تقدّم في ما سبق أيضاً ، ولهذا لا يتوهّم إطلاقه لما إذا حرم أكل الحيوان لجهةٍ طارئةٍ كالغصبية مثلًا . وفيه : أنّ المستظهَر من روايات نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه : أنّ موضوع الحكم هو الحيوان حرام اللحم ، الذي تكون حرمته ثابتةً لِلَحمهِ بما هو لحم ، لا بما هو غصب أو ضرر أو نحو ذلك ، وهذا شامل للحيوان الذي حرم لحمه ولو كانت الحرمة لطروء حالةٍ في اللحم كالجلّال . ولا يمنع عنه كون عنوان ما لا يؤكل مشيراً إلى العناوين التفصيلية الواقعية من الحيوان ، فإنّ العناوين الواقعية التفصيلية قد تكون دائميةً ، وقد تكون عارضةً كالجلّال والموطوء . وقد يتوهّم : أنّ الإطلاق - على تقدير تسليمه - معارض بالعموم من وجهٍ مع مثل ما دلّ على طهارة بول الشاة الشامل بإطلاقه للجلّال منها ، وبعد التعارض والتساقط وعدم وجود مطلقٍ فوقيٍّ للنجاسة يرجع إلى أصالة الطهارة .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 37 | السيد محمد باقر الصدر