بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 35
الثاني : أنّ موضوع الإطلاق هو ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات ، فلا يشمل الحيوان غير اللحميّ عرفاً . والخفّاش لا يكون حيواناً لحميّاً عند العرف ، فإسراء الحكم إليه يحتاج إلى إلغاء خصوصية اللحميّة ، وجعل تمام الموضوع حرمة الأكل ، وهو بلا موجبٍ بعد احتمال الفرق عقلًا وعرفاً بينهما . وهذا الوجه صحيح ، وبه يثبت في هذا المقام عدم تمامية مقتضي النجاسة في نفسه لبول الخفّاش وخرئه . واما المقام الثاني : فلو افترض تمامية الإطلاق في المقام الأوّل لدليل نجاسة البول لبول الخفّاش يقع البحث عن النسبة بينه وبين موثّقة أبي بصير ، الدالّة على طهارة بول الطير ، حيث قد يقال بأ نّه في خصوص الخفاش لابدّ من تقديم الموثّقة والحكم بطهارة بوله ، ولو فرض عدم تقدّمها على دليل النجاسة في غير الخفّاش من الطيور المحرمة ؛ وذلك بدعوى انحصار البول في دائرة الطيور بالخفّاش ، إذ سائر الطيور لا بول لها بصورةٍ منفصلةٍ عن الخرء ، فتكون الموثّقة كالنصّ في طهارة بول الخفّاش . وفيه : أنّه لو سلّم انحصار البول في دائرة الطيور بالخفّاش ، وسلّم أنّ المائع الخارج مع الخرء ليس بولًا عرفاً إلّابالعناية فلابدّ من حمل قوله عليه السلام : « كلّ شيءٍ يطير فلا بأس ببوله » على إرادة هذا المائع نفسه الذي يكون بولًا عنايةً ، إذ لا يمكن أن يكون مثل هذا الخطاب المشتمل على أداة العموم والواضح في إعطاء قاعدةٍ عامّةٍ فيباب الطير ناظراً إلى خصوص بول الخفّاش ، كما هو واضح . واما المقام الثالث فقد استدلّ على نجاسة بول الخفّاش برواية داود الرقّي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه فلا أجده ؟