شرح
فقال : « اغسل ثوبك » « 1 » .
حيث يستفاد من الأمر بغسل الملاقي في أمثال المقام الإرشاد إلى نجاسة الملاقي .
وفيه : أنّ الرواية ضعيفة سنداً ، لا باعتبار داود الرقّي فإنّه وإن لم يوثّق ولكنّه ممّن روى عنه الأزديّ بسندٍ صحيح ، ولكن باعتبار غيره كيحيى بن عمر الواقع في السند ، والإرسال الواقع في طريق السرائر إلى داود . مضافاً إلى أنّها معارضة مع ما لا يقلّ عنها شأناً - وإن كان غير نقيّ السند أيضاً - وهي رواية غياث « لا بأس بدم البراغيث والبقّ وبول الخشاشيف » « 2 » ، فتكون قرينةً على إرادة مرتبةٍ من التنزّه والاستحباب في الأمر بغسل الثوب ، بناءً على ما هو الصحيح من ثبوت مراتب التنزّه والاستحباب عرفاً في مثل النجاسة ، رغم كونها حكماً وضعياً .
مضافاً إلى إمكان منع دلالتها على النجاسة ، حيث لم يسأل فيها عن نجاسة بول الخشّاف « 3 » أو طهارته ، وإنّما افترض إصابته للثوب وتصدّيه لتشخيص موضعه والتنزّه عنه ، ولكنّه لم يجده ، فكأنّ النظر إلى كيفية الموافقة القطعية ، وأنّ الجهل لا يرفع الحكم ، سواء كان ذلك الحكم لزومياً أو تنزّهياً ، ومعه لا يمكن أن يستظهر من الأمر بالغسل الإرشاد إلى لزومية المحذور .
وهكذا يتّضح عدم دليلٍ تامٍّ على نجاسة بول الخفّاش ، فضلًا عن خرئه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 412 ، الباب 10 من أبواب النجاسات ، الحديث 4
( 2 ) المصدر السابق : 413 ، الحديث 5
( 3 ) الخُشّاف هو الخُفّاش ، راجع الصحاح ولسان العرب وغيرهما ( مادّة خشف وخفش )