تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
الثاني : الوضوء بسؤر الكتابي والاغتسال به . فقد جاء في رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة « 1 » النهي عن الوضوء بماءٍ أدخل الكافر يده فيه ، إلّاإذا اضطرّ إليه . وهذا النهي استظهرنا منه النجاسة سابقاً ، فيحكّم فيه دليل الطهارة ، ومع التنزّل تكون القرينة على الترخيص موثّقة عمّار الساباطي المتقدّمة « 2 » ، المرخِّصة في التوضّؤ من ماءٍ شرب منه اليهودي ؛ لأنّ حمل الموثّقة على صورة الاضطرار ليس عرفياً ؛ لأنّه تقييد بفردٍ نادر ، فيتعيّن حمل النهي على التنزّه . ويبقى الإشكال من ناحية قيام الإجماع على عدم جواز الوضوء بسؤر الكتابي ، وهو إجماع لا ترد عليه جملة من التشكيكات التي أوردناها على دعوى الإجماع على النجاسة ؛ لأنّ عدم جواز الوضوء بالسؤر المذكور ، ممّا تعرّض له الأصحاب القدماء في متونهم الفقهية مباشرةً . فإن جاء تشكيك فهو التشكيك من ناحية كونه مدركياً ، ومستنداً إلى النهي في مثل رواية عليّ بن جعفر ، مع عدم تحكيم موثّقة عمّار الساباطيّ عليها : إمّا للغفلة عن الجمع العرفي ، أو لعدم العثور على رواية عمّار الصريحة في الجواز ، بلحاظ أنّها ممّا تفرّد الشيخ الطوسيّ بنقلها من بين المشايخ الثلاثة ، رغم عقد الكلينيّ في الكافي باباً بعنوان : « حكم سؤر اليهودي والنصراني . . . إلى آخره » ، وقد نقلها الشيخ « 3 » - على الظاهر - من كتاب سعد بن عبد اللَّه ، لا من الأصول المتقدّمة ، فلا غرابة في عدم اطّلاع الجميع عليه !
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 421 ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث 9 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 229 ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 223 - 224 ، الحديث 641
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 364 | السيد محمد باقر الصدر