شرح
من ابتلائهم بالكتابيّ ، فكما كثر السؤال في الكتابيّ عن شؤون مساورته كان ينبغي أن نجد نظير ذلك في محلّ الكلام ، فعدم ذلك يكشف عن البناء العامّ على الطهارة .
[ الثالث : حمل الروايات نجاسه الكتابي علي التنزه ]
الثالث : أنّ النواهي المذكورة في روايات النجاسة - كالنهي عن السؤر ونحوه - إن استظهر منها النجاسة حملت على التنزّه بلا إشكال ، بعد تمامية دليل الطهارة والجمع العرفيّ بينه وبينها . وأمّا إذا نوقش في ظهور تلك النواهي في النجاسة وبني على أصالتها - كما تقدّم - فقد يقال حينئذٍ بأنّ مجرّد قيام الدليل على الطهارة لا يكفي لرفع اليد عن ظهور تلك النواهي في الإلزام ، فلابدّ حينئذٍ من قرينةٍ على الترخيص في الأفعال التي تعلّق بها النهي ، وهي كما يلي : الأوّل : الأكل والشرب من سؤر الكتابي . فقد ورد النهي عنه صريحاً في رواية سعيد الأعرج بنقل الصدوق : إذ سأل عن سؤر اليهوديّ والنصرانيّ أيؤكل أو يشرب ؟ قال : « لا » « 1 » . وظاهراً في نفس الرواية بنقل الكليني « 2 » ، إذ لم ترد فيه جملة : « أيؤكل أو يشرب ؟ » ، غير أنّ الأكل والشرب هو المنصرف من الانتفاعات المضافة إلى السؤر بما هو سؤر . ويرفع اليد عن ظهور النهي المذكور في الإلزام بقرينة صحيحة العيص المتقدّمة ، التي استظهرنا منها كون الأكل في قصعةٍ واحدةٍ مع الكتابي بقرينة إناطة مؤاكلته بأن يتوضّأ .هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 347 ، الحديث 4220 . ووسائل الشيعة 24 : 210 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1
( 2 ) الكافي 3 : 11 ، الحديث 5